686

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

وهذا التفسير للفظة «مُزجاةٍ» بأنه اليسيرة القليلة هو قول بعض مفسري السلف كمجاهد، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي (١) وفسرها ابن عباس بأن معناها: «رديئة زُيُوفٌ، لا تَنْفُقُ حتى يوضع منها». (٢) ولم يزد أبو عبيدة في بيان دلالته على هذا الشطر من الشاهد الشعري، وقد نقل تفسيره لها أهل اللغة. (٣) وهذه التفسيرات متقاربة المعنى، وإن اختلفت الألفاظ، ولذلك قال الطبري: «وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة». (٤) وهناك أمثلة أخرى عند أبي عبيدة. (٥)
وعند ابن قتيبة في بيانه للغريب من ألفاظ القرآن، كان يكتفي في مواضع متفرقة من كتابه ببيان دلالة اللفظة بالاستشهاد عليها بشاهد من الشعر، ولا يزيد على ذلك. ومن أمثلة ذلك عنده:
١ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤] (٦) قال ابن قتيبة: «أي: أَصابكَ بِخَبْلٍ. يقالُ: عَراني كذا وكذا، واعتراني: إذا أَلَمَّ بي. ومنه قيل لمن أتاكَ يطلبُ نائِلَكَ: عَارٍ. ومنه قول النابغة:
أَتيتُكَ عارِيًا خَلَقًا ثِيابي ... على خَوفٍ تُظَنُّ بيَ الظُّنُونُ (٧)». (٨)
وهذا التفسير هو الذي فسر به اللفظةَ ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (٩)، وهذا دليل على حرص ابن قتيبة على تفسير السلف، وهو تفسير أهل اللغة. (١٠)

(١) انظر: تفسير الطبري (هجر) ١٣/ ٣١٨ - ٣٢٤.
(٢) المصدر السابق ١٣/ ٣١٧.
(٣) انظر: تهذيب اللغة ١١/ ١٥٥.
(٤) تفسير الطبري (هجر) ١٣/ ٣١٧.
(٥) مجاز القرآن ١/ ٣١٨.
(٦) هود ٥٤.
(٧) انظر: ديوانه ٢٢٢.
(٨) تفسير غريب القرآن ١٧٨.
(٩) انظر: تفسير الطبري (هجر) ١٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(١٠) انظر: مجاز القرآن ١/ ٢٩٠، معاني القرآن للفراء ٢/ ١٩، تهذيب اللغة ٣/ ١٥٨ - ١٥٩.

1 / 688