605

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

الشواهد، وقد عُنِيَ ببيانِ أوجه شواهده البلاغية، وقد أخذ كثيرًا من شواهد سيبويه النحوية واستخدمها في مسائل بلاغية في تفسيره، ومن أمثلة ذلك، قول النابغة الذبياني:
ولا عيبَ فيهِمْ غيرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... بِهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائِبِ (١)
فقد قاس عليه الزمخشري أكثر من آية في الاستثناء من الشيء بما يشبه نقيضه. ومن ذلك عند قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾ [مريم: ٦٢] (٢) حيث قال: «أي: إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوًا فلا يسمعون لغوًا إلا ذلك، فهو من وادي قوله ...». (٣) وذكر الشاهد.
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: ١٢٦] (٤) قال الزمخشري: «أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان ومنه قوله ...» (٥) وذكره. وكرر الاستشهاد به على هذا الوجه، في مواضع من تفسيره. (٦) في حين أورده سيبويه في الكتاب شاهدًا على الاستثناء المنقطع، بنصب غير على الاستثناء، ومعناه: أي ولكن سيوفهم بهن فلولٌ. (٧)
ومن أمثلة الاستشهاد البلاغي في كتب التفسير ما يأتي:
١ - ذكر الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ [الرعد: ١٤] (٨) أنَّ «العرب تضربُ لِمَن سعى فيما لا يدركه مَثَلًا، بالقابض على الماء، قال بعضهم (٩):

(١) انظر: ديوانه ٦٠.
(٢) مريم ٦٢.
(٣) الكشاف ٤/ ٣٤.
(٤) الأعراف ١٢٦.
(٥) الكشاف ٢/ ١٣٤.
(٦) انظر: الكشاف ٤/ ٧٣٣.
(٧) انظر: الكتاب ٢/ ٣٢٦.
(٨) الرعد ١٤.
(٩) هو ضابئ البرجمي.

1 / 607