515

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال هذه الأبيات قيل له: شككتَ؟ فقال: كلاَّ والله! ثُمَّ انتزَعَ بقول الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] (١) فقال: أَوَ كانَ شاكًّا مَنْ أخبرَ بِهذا في الهَادي من الضلال؟» (٢).
وقال الطبري: «وأما على قراءة من قرأه: بل ادارك، بكسر اللام وتشديد الدال، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى بل: أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل أم، إذا كان في أول الكلام استفهام، كما قال الشاعر:
فواللهِ ما أدري أَسلمى تَغوَّلَتْ ... أَمِ النومُ أمْ كُلٌّ إليَّ حبيبُ
يعني بذلك: بل كُلٌّ إليَّ حبيب» (٣).
ومن الأمثلة عند ابن عطية قوله تعقيبًا على رواية ابن جني لقول أبي النجم:
قد أَصْبحتْ أُمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي ... عَليَّ ذَنبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ (٤)
برفع «كُلّ». قال: «وهكذا الرواية، وبها يتم المعنى الصحيح؛ لأنه أراد التبرؤ من جميع الذنوب، ولو نصبَ «كُلَّ» لكان ظاهرُ قوله أَنَّه صَنَعَ بعضَه. وهذا هو حذف الضمير من الخبر وهو قبيح. التقدير: يبغونَهُ ولم أَصنعه، وإنما يحذف الضمير كثيرًا من الصلة ... ويحذف أقل من ذلك من الصفة، وحذفه من الخبر قبيح كما جاء في بيت أبي النجم، ويتجه بيته بوجهين:
أحدهما: أنه ليس في صدر قوله ألف استفهام يطلب الفعل كما هي في قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ﴾ [المائدة: ٥٠].
والثاني: أن في البيت عوضًا من الهاء المحذوفة، وذلك حرف

(١) سبأ ٢٤.
(٢) تفسير الطبري (شاكر) ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٣) تفسير الطبري (هجر) ١٧/ ٢٥، وانظر تفسير الطبري (شاكر) ١١/ ٢٠٩.
(٤) انظر: ديوانه ١٥٠.

1 / 517