370

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

فقد نقل أقوالَ مَنْ وَجَّهَ قِراءَة الفَتحِ، ونقل الشاهد الشعري الذي استشهدوا به، ووجهَ الاستشهاد، وقد رجَّحَ الطبريُّ قراءةَ الكسرِ، وقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءةُ مَنْ قرأ ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ بكسرِ الدَّالِ؛ لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم». (١)
- ومن الأمثلة كذلك قول الطبري: «فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٩١] (٢) فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟ قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك.
فقال بعضُ البصريين (٣): معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبلُ، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] (٤) أَيْ: مَا تَلَتْ.
وكما قال الشاعر: (٥)
ولقدْ أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّنِي ... فَمضيتُ عنهُ، وقُلتُ: لا يَعنيني (٦)
يريد بقوله: «ولقد أَمُرُّ»، ولقد مَررتُ، واستدلَّ على أنَّ ذلك كذلك، بقوله: «فمضيتُ عنه»، ولم يقلْ: فأمضي عنه. وزعم أن «فَعَلَ» و«يَفْعَلُ» قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر (٧):

(١) المصدر السابق ١٣/ ٤١٦، وانظر: مجاز القرآن ١/ ٢٤١، معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٤.
(٢) البقرة ٩١.
(٣) هو الأخفش الأوسط، كما في معاني القرآن له ١/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٤) البقرة ١٠٢.
(٥) هو شمر بن عمرو الحنفي كما في الأصمعيات ١٢٦، ولعميرة بن جابر الحنفي كما في حماسة البحتري ١٧١، ولرجل من بني سلول كما في الكتاب ٣/ ٢٤، وبلا نسبة في الصاحبي ٣٦٤.
(٦) انظر: الكتاب لسيبويه ٣/ ٢٤، الخصائص ٣/ ٣٣٠، والمصادر في الحاشية السابقة.
(٧) هو الطرماح بن حكيم الطائي.

1 / 372