157

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

Editorial

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

تحقيقًا للتكافل الأخوي فعليه أن يؤدي ما عليه للمجتمع الذي يعيش فيه وللحياة التي يحياها مع الناس والأشياء.
عناية القرآن الكريم بمبدأ المساواة:
هذا: وقد عني القرآن الكريم بإبراز مبدأ المساواة بين أبناء الإِنسانية عامة على نسق يوقظ الشعور الِإنساني ويهزه هزًا إلى التعاطف الأخوي الإِنساني ووشائج الترابط النسبي بين كافة أفراد الإِنسان في شتى الأزمنة والأوطان قال -تعالى-: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ...﴾ (١) الآية.
وقال -تعالى-: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ (٢).
وهذا يشمل كل إنسان في الوجود لا يخص فردًا دون فرد ولا أمة دون أمة ولا طبقة دون طبقة فالناس في الواقع سواسية في حقيقة الإِنسانية ولا يقع التفاوت بينهم إلَّا بسبب الإنحراف عن هذه الحقيقة التي تجمعهم.
التطبيق العملي لمبدأ المساواة الإِنسانية:
كان أول تطبيق عملي لحقيقة هذه الآية الكريمة في ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الوجود الِإنساني هو ما صنعه في الإِسلام محمد بن عبد الله ﷺ الأنموذج الِإنساني الأعلى في حجة الوداع: (يا أيها الناس: أَلاَ إن ربكم

(١) سورة المائدة: آية ٣٢.
(٢) سورة النساء: الآيتان ١٢٣، ١٢٤.

1 / 166