وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر
وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر
Editorial
دار بلنسية للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Ubicación del editor
الرياض - المملكة العربية السعودية
وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر
تأليف
الدكتور صالح بن غانم السدلان
الأستاذ بكلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
دار بلنسية
Página desconocida
جَمِيعُ الحُقُوقِ محْفوظَة للمؤلِّف
الطبعَة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
(ح) دَار بلنسية للنشر والتوزيع، ١٤١٧ هـ
فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر
السدلان، صَالح بن غَانِم
وجوب تطبيق الشَّرِيعَة الإسلامية فِي كل عصر - الرياض.
٣٦١ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٥ - ٥٣ - ٧٤٣ - ٩٩٦٠
١ - الشَّرِيعَة الإسلامية
٢ - الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة
أ - العنوان
ديوي ٢٥٧ ... ٢٢٥٩/ ١٧
رقم الْإِيدَاع: ٢٢٥٩/ ١٧
ردمك: ٥ - ٥٣ - ٧٤٣ - ٩٩٦٠
دَار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض
ص. ب: ٥٧٤٢ - الرَّمْز البريدي: ١١٥٧٤ - هَاتِف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
1 / 2
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تمهيد
الحمد لله الذي اختار لنا الِإسلام شرعة ومنهاجًا، وأنزل الفرقان هدى ورحمة وتفصيلًا، فأمر - سبحانه -فيه ونهى، ودعا فيه إلى الحق واجتناب الهوى، فقال - جل وعلا -:
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ (١).
وأشهد أن لا إله إلَّا الله واحد في ربوبيته، وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وأمينه على وحيه القائل: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بهِ) (٢).
اللهم صل وسلم على من بعثته رحمة للعالمين ورسولًا إلى الناس أجمعين وحجة على المخالفين والمعاندين وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
(١) سورة المائدة: آية ٤٩.
(٢) شرح السنة للبغوي ١/ ٢١٣ ح رقم ١٠٤ قال محققاه عفا الله عنهما: إسناده ضعيف لضعف نُعيم بن حماد الخزاعي وبه أعلَّه الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ص ٣٣٨، وانظر: "ميزان الإعتدال للذهبي جـ ٥/ ٣٩٢".
1 / 5
أما بعد:
فإن من نظر في حال أمتنا الِإسلامية اليوم وتأمل واقعها يجدها واقفة على مفترق الطرق، تقف وحدها ساكنة مترددة مرتبكة الخطوات تنطلق يمينًا تارة ثم تعود لتنطلق شمالًا تارة أخرى فكأنها في موقفها لا تتزحزح عنه قيد أنملة يتجاذبها بعضهم إلى اليمين وبعضهم إلى اليسار وهي بين هؤلاء وأولئك لا تستطيع أن تتحرك من مكانها المكبلة فيه ولا أن تنطلق في الطريق الصحيح الذي تألفه وتحسه وتعقله!!.
ولا مراء في أنها قد ذاقت من الويلات ما ذاقت وحل بها ما حل من الأدواء والمصائب ما أثقل كاهلها وناءت به حين أعرضت عن شرع ربها -إلَّا من رحم الله- واتبعت غير سبيله فولاها الله ما تولت ووصلت إلى ما وصلت إليه!.
نعم: إنها ضلت طريقها وتنكبت الجادة يوم أن طرحت الشرع السماوي جانبًا وذهبت لتبحث في الشرق والغرب عن تشريعات هي من صنع البشر ورضيت بأن تصاغ حياتها وفق أنماط متناقضة، وقوانين وضعية هي محض زبالة الأذهان وصرف حثالة الأفكار لفقها ورقعها من قوانين كثيرة ومذاهب شتى بعض البدعيين المنتسبين إلى الِإسلام، وجعلوا أحكامها ملزمة وموادها ضربة لازب وويل له ثم ويل له من خالفها أو تردد في التحاكم إليها!!.
حقًا: إن كثيرًا من بلدان الِإسلام التي لا تحتكم إلى شرع الله -تعالى- يقودها ساسة مغرورون متغطرسون وقادة خادعون مخدوعون وحكام مستبدون يضحكون بالشعوب ويضحكون من الشعوب لا يستهدفون
1 / 6
إلَّا مجدًا زائفًا لأنفسهم يبنونه من جماجم الأمم وأشلاء الشعوب إنهم يجهلون أو يتجاهلون ما هم مطالبون به ويظن الواحد منهم أنه يعيش لنفسه ويتمتع بما شاء من متع الحياة ويقضي ما شاء الله أن يقضي على كرسي الحكم غير عابئ بما ألقي على عاتقه من أحمال ثقال ومسؤوليات جسام. ولو علم هذا المسكين وفكر فيما ينتظره غدًا من سوء العاقبة والوعيد الشديد لتمنى أن لو لم يجلس على كرسي الحكم ساعة واحدة!!.
لقد بلغ تحدي الحكام في أكثر البلاد الإِسلامية حدًا لا يحتمل فمنهم من يرفض الإِسلام جهرة مناديًا بالتبعية للشرق أو الغرب، ومنهم من استورد الأفكار والقوانين ولكنه رضي بأن يترك ركنًا صغيرًا للِإسلام مثل الأحوال الشخصية "مقننة" والحديث في الِإذاعة والتلفاز والصفحة الدينية يوم الجمعة في الجريدة ونحوها.
ومنهم من ينص في دستور بلاده على أن دين الدولة هو الإسلام ثم يسير كل شيء ذو بال بعيدًا عن الإِسلام.
ومنهم من يعد ويمني ويبشر بالخير والأمل نحو تطبيق الشريعة الإِسلامية في عهده وعلى يده وتمضي الأيام والسنون وتقام المؤتمرات وتعقد الاجتماعات وتبرم الإتفاقيات والإتحادات ومجالس التعاون بين الدول ولكن حتى ذكر تحكيم الشريعة الإِسلامية لم يرد في جداول أعمالها وما يصدر عنها من نتائج وتوصيات مما يجعلنا نقول إن مشروعات تطبيق الشريعة الإِسلامية باتت نسيًا منسيًا في بعض البلاد الإِسلامية وفي بعضها الآخر محجوبة بستار كثيف من الأعذار الوهمية والحجج الواهية والتعللات الباردة الفارغة التي ما كان ينبغي أن تكون لو صح العزم وصدقت النوايا لتطبيق شرع الله تعالى!!.
1 / 7
ومن الحكام من لا ينقصهم حسن النية ولكن ينقصهم الوعي الشامل والإِدراك العميق والفهم الصحيح لميزات هذه الشريعة وخصائصها، فإن حسن النية لا يكفي ما لم تتم أعمال عظيمة وتبذل جهود جبارة، فمجرد الرغبة والتفاؤل والحماسة والأمل مقرونة بحسن النية لا يكفي ولا يحقق تطبيق الإِسلام عمليًا.
إننا لا ننكر أن الأمة الإِسلامية في هذا العصر بدأت تتطلع إلى الخروج من وهدتها والإرتفاع من سقطتها التي تردت فيها زمنًا طويلًا وخير برهان على هذا ما نشاهده من آثار مباركة للصحوة الإِسلامية الراشدة التي تبدو واضحة للعيان.
وقد أحدثت هذه الدعوة المباركة ردود فعل إيجابية تمثلت في عقد المؤتمرات الإِسلامية حول تطبيق الشريعة الإِسلامية وإنشاء لجان ومحاولات للتطبيق لا يمكن اعتبارها شاملة.
وأحدثت في نفس الوقت ردود فعل سلبية تمثلت في فئات معارضة لهذا الإتجاه وقفت بكل إصرار وتبجج تضع العقبات والعراقيل أمام تطبيق الشريعة الإِسلامية.
من أجل هذا كتبت هذا الكتاب المتواضع أداء للواجب وبراءة للذمة ونصحًا وتنبيهًا وبيانًا لما يجب أن يكون فلعل الله أن ينفع به، فيجد آذنًا صاغية وقلوبًا واعية تدرك عظم المسؤولية وخطورة التساهل بتحكيم شرع الله في أرض الله، وبهذا أكون قد ساهمت بوصفي مسلمًا في وضع لبنة صغيرة في صرح ذلك البناء الإِسلامي الشامخ الذي لا يشيد إلَّا بجهود العاملين المخلصين من دعاة تطبيق الشريعة الإِسلامية.
1 / 8
ولما كان عبء التطبيق لشرع الله يقع على الحاكم والمحكوم. قمت في هذا الكتاب:
ببيان مهمة الحاكم وواجباته ومسؤولياته كما قررتها الشريعة الإِسلامية. ثم بينت واجبات ومسؤوليات المحكومين.
ثم رأيت أن مما يحمل على تطبيق الشريعة الإِسلامية ويعد دافعًا قويًا وعنصرًا فعالًا في تطبيقها الِإيمان بأسس هذه الشريعة وخصائصها، لأن الِإيمان بأنها من عند الله يوجب تحكيمها دون سواها والعلم بأسسها وخصائصها يجعلنا نوقن بصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان.
بعد ذلك: سجلت نظرتنا -نحن المسلمين- إلى هذه القوانين الوضعية التي نراها عاجزة عن تحقيق أهدافها وأنها مضادة ومحادة لشىريعة الله تعالى وأقمت الدليل على ذلك ثم بينت حكم الإِسلام فيمن حكم بغير ما أنزل الله ومتى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا بواحًا مخرجًا عن الملة؟ ومتى يكون كفرًا دون ذلك؟!
ونقلت في هذا الشأن أقوال وفتاوى بعض علماء الأمة من القدامى والمحدثين وهي أقوال وفتاوى حرية بأن توضح المسألة وتزيل اللبس بحول الله وقوته وجعلتها في فصل كامل.
ثم بينت أن الحكم بغير ما أنزل الله له آثار سيئة وعواقب وخيمة ونتائج سلبية وذلك في فصل عنونته "بالنتائج السلبية الضارة المترتبة على عدم تطبيق شرع الله -تعالى- ".
ثم تساءلت لماذا آل أمر المسلمين إلى هذا الحد وما الذي أدى بهم
1 / 9
إلى هذا الطريق فوجدت لذلك أسبابًا وبواعث عدة خصصت لها فصلًا في هذا الكتاب وهو يضم خمسة مباحث، وفي المبحث الخامس منه: قمت بتعقب الشبهات والمزاعم التي أثارها أصحاب الأقلام المغرضة قديمًا وحديثًا حول تطبيق الشريعة الإِسلامية وفندتها بالحجة الواضحة والبرهان القوي حتى ينكشف أمرهم ويندحر باطلهم الذي روجوا له وأشاعوه بما يملكون من وسائل مختلفة.
ثم خصصت فصلًا تحدثت فيه عن أهم الطرق والوسائل التي يستطيع الحكام المسلمون بواسطتها تنفيذ وتطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية في كل جوانب الحياة إن حسنت نواياهم وخلصت أعمالهم وأحبوا أن يلقوا ربهم بوجه مشرق وصفحة بيضاء نقية.
ثم يأتي بعد ذلك الفصل الأخير وهو بعنوان التدرج في تنفيذ وتطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية.
وختامًا: لابد أن نقرر حقيقة لا مراء فيها ألا وهي:
أن تطبيق الشريعة الإِسلامية لا يعد نفلًا ولا تطوعًا ولا محض اختيار بل يعد واجبًا شرعيًا وتكليفًا حتميًا وقضية ملحة تستوجب التمحيص والدراسة والِإعداد والإستعداد.
ولسوف نعجز عن تحقيق ما نصبو إليه ما زالت شرائع الإِسلام معطلة، وديار الإِسلام مستباحة وما دام الكثير من حكام البلاد المسلمة مُصرِّين على عزل الدين عن الحياة وإبعاد كل من يخدم الإِسلام أو يعمل لنصرة قضاياه.
ولسوف نعجز عن تحقيق شيء ما لم تكن هذه الشريعة قائمة في حياة المسلمين قيامًا عمليًا يوجه سياستهم ويصرف جميع شؤونهم ويسيطر على
1 / 10
حياتهم سيطرة تامة تجعلهم منقادين لحكم الله ملتزمين بشرعه وقافين عند حدوده وهذا هو أساس فلاحنا وعنوان سعادتنا وسر عزنا ونصرنا ومصدر أمننا واستقرارنا.
فعلى الأمة الإسلامية أن تصحو من غفلتها وأن تفيق من عميق سباتها وتتنبه إلى ما في شرع الله من كنوز وتعلم أن سر تخلفها وإذلال عدوها لها إنما هو تنكبها الطريق السليم وسيرها خلف الشعارات البراقة التي دسها عليها المغرضون الحاقدون؛ ليفرقوا كلمتها ويحطموا شكوتها .. ولكن أنى ذلك لهم وقد بدا نور الحق يبدد حجب الباطل ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
صَالِح بن غَانِم السّدلانْ
غرة رجب الحرام ١٤٠٩ هـ
1 / 11
المحتوى
يشتمل هذا الكتاب على: مقدمة وسبعة فصول:
* المقدمة: في بيان ما آل إليه أمر أمتنا الإِسلامية من جراء البعد عن شرع الله تعالى والدوافع لتأليف هذا الكتاب.
* الفصل الأول: واجبات ومسؤوليات الشعوب المسلمة نحو الإِسلام.
وفيه تمهيد ومبحثان:
المبحث الأول: واجبات ومسؤوليات الحكام.
المبحث الثاني: واجبات ومسؤوليات المحكومين.
* الفصل الثاني: القواعد والأسس الملزم الإِيمان بها تطبيق الشريعة الإِسلامية.
ويتضمن هذا الفصل تمهيدًا وسبعة مباحث:
المبحث الأول: الإِيمان بالله تعالى.
المبحث الثاني: الإِيمان برسالة نبينا محمد ﷺ وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.
1 / 13