240

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Editorial

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Ubicación del editor

الكويت

فأتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وغَسَلْتُ عَنِّي الدَّمَ، ولقدْ لَبِثْتُ ثَلَاثِينَ، بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ما كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ (١) بَطْنِي، ومَما وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ (٢) جُوعٍ.
قَالَ ﵁: فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إضْحِيَانَ (٣)، إذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أصْمِخَةِ (٤) أَهْلِ مَكَّةَ، فَمَا يَطُوفُ بالبَيْتِ غَيْرُ امْرَأَتيْنِ، فَأتتَا عَلَيَّ، وهُمَا تَدْعُوَانِ إسَافَ ونَائِلَةَ (٥)، فَقُلْتُ: أنْكِحُوا أحَدَهُمَا الآخِرَ، فمَا ثنَاهُمَا ذَلِكَ، فَأتتَا عَلَيَّ، فَقُلْتُ: وَهَنٌ (٦) مِثْلُ الخَشَبَةِ، غَيْرَ أنِّي لَمْ أَكْنِي، فَانْطَلَقتَا تُوَلْوِلَانِ، وتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أنْفَارِنَا!
قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ ﵁، وهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الجَبَلِ، فَقَالَا: "مَا لَكُمَا؟ ".

(١) العُكَنُ: بضم الغَيْن: الأطْوَاءُ في البَطْنِ منَ السِّمَنِ. انظر لسان العرب (٩/ ٣٤٥).
(٢) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٤): سَخْفَة الجُوعِ: بفتح السين وضمها، وهي رِقَّةُ الجُوع وضَعْفُهُ وهُزَالُهُ.
(٣) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٤): الإضْحِيَانِ: بكسر الهَمْزَةِ والحَاءِ، أي مُضِيئَةٌ.
(٤) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٥): أصْمِخَتُهُمْ: جمع صِمَاخ، وهو الخَرْقُ الذي في الأذُنِ يُفْضِي إلى الرَّأْسِ، والمراد بأصمختِهِمْ هنَا: آذانُهُمْ أي نَامُوا.
(٥) إسافُ ونائِلَة: هما صَنَمانِ تزعُمُ العربُ أنهما كانا رَجُلًا وامرأةً زنيا في الكعبة فمُسِخَا، وإسَاف بكسر الهمزة وقد تُفتح. انظر النهاية (١/ ٥١).
(٦) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٥): وهَنٌ: بفتح الهاء، هو كِنايةٌ عن كل شيءٍ، وأكثر ما يُستعملُ كنايةً عن الفَرْجِ والذَّكر، فقال لهما: ومثل الخشبةِ بالفرجِ، وأراد بذلك سَبَّ إسافٍ ونائلةَ، وغيظِ الكُفار.

1 / 243