سقيمة وكان من ثمار ذلك ونتائجه أن حَرّفوا كلام الله على ما يريدون لا على ما يريد الله من كلامه، ومن هنا جاء الاختلاف الكثير وتشعّبت فرق الأمة.
ثم جاء زماننا وسلك كثير من أهله هذه الطريق، مع دعوى المعرفة والتحقيق، ففهموا من كلام الجليل سبحانه فهمًا يتناسب مع عقولهم وزمانهم، وهذا هو موضوع هذا الكتاب.
وقد تقدم ذكر الأمثلة من القرآن والكلام عليها والأمثلة أيضًا من كلام الرسول ﷺ التي صُرفت معانيها التي أراد الله ورسوله لِتُجاري الأهواء والضلالات الحادثة وهنا أذكر بعض الضوابط للكلام في معاني القرآن والحديث وهل ذلك مطلق لمختلف الفهوم أم أنه مقيّد بفهم الصحابة ﵃؟ حيث أنهم تلقّوْا ذلك عن النبي ﷺ، إن هذا هو مفترق الطرق وأول من ضل فيه الخوارج حيث احتقروا الصحابة استقلالًا بعقولهم واسْتعلاءًا بفهومهم وقدْ جَنوْا ثمار ذلك ولِوَرثتهم نصيب بقدر ما ورثوا منهم وليس بورثتهم من يرى رأيهم فقط فهذا معلوم ومُنتهى منه وإنما المراد وَرَثتهم بالفهم الفاسد للقرآن كأهل الإعجاز المزعوم.
إن أعظم الضوابط لتفسير كلام الله معرفة أن النبي ﷺ بَيّن معاني القرآن كما بَيّن ألفاظه.