674

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

له: رأيتُه يأمُر بمكارم الأخلاق، ويقول كلامًا ما هو بالشعر، فقال: ما شَفَيْتني، فَتَزَوَّد، وحمل شَنَّةً فيها ماءٌ حتى قَدِم مكة، فأتى المسجد فالتَمَس النبيّ ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يَسأل عنه حتى أدركه الليل فاضطجع فرآه عليٌّ فَعَرف أنه غريب فقال له: انطلق معي إلى المنزل، فانطلق معه لا يسألُ واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احْتمل قربَتَه وزادهُ إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يرى النبيَّ ﷺ حتى أمْسَى، فعاد إلى مَضْجعه، فمر به عليٌّ فقال: أما آن للرجل أن يعرف مَنزله؟ فأقامه، فذهب به معه لا يسأل أحدٌ منهما صاحِبَه عن شيء حتى إذا كان. اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه فقال: ألا تُحدِّثني ما الذي أقْدَمك: قال: إنْ أعطيتني عهدًا وميثاقًا أن تُرشدني فَعَلتُ، ففعل فأخبره، فقال: إنه حق وإنه رسول الله ﷺ، فإذا أصبحتَ فاتَّبِعني إن رأيت شيئًا أخافُهُ عليك قمتُ كأنى هَريق الماء فإن مضيت فاتَّبِعني حتى تدخل مَدْخَلي، ففعل فانطلق يَقْفُوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه وسمع من قوله فأسلم مكانه، فقال له النبيُّ ﷺ: ارجع إلى قومك فأخْبرهم حتى يأتيك أمري، فقال: والذي نفسي بيده لأصْرخَنَّ بها بين ظَهرانِيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسولُه. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضْجعُوه، وأتى العباس فأكَبَّ عليه وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غِفار وأنه طريق تجارتكم إلى الشّام، فأنْقذه مِنهُم ثمَّ عاد من الغد لمثْلها، فضربوه وثاروا عليه، فأكَبَّ العباس عليه أيضًا، حتى أنْقذهُ منهم.
هذه إحدى الطريقتين، وعند مسلم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذرٍّ في قصة إسلامه، وفي أوَّله: صَلَّيْت قبل أنْ يُبعَث النبي ﷺ بثلاث سنِين لله تعالى، أتوجَّه حيثُ وجّهني ربّي أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل، أُلقيتُ كأني خفاء حتى تعلو في الشمس والخفاء كالكِساء زنَةً ومعنىً.
قال وكنا نزلنا مع أُمنا على خال لنا، فأتاه رجل، فقال له: إن أُنيسًا

2 / 125