673

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

واسم أمه رَمْلةُ بنتُ الوقيعة غِفاريةٌ أيضًا. ويقال: إنه أخو عمرو بن عنبسة لأمه.
ووقع في رواية لابن ماجه أن النبي ﷺ قال لأبي ذرّ لما مر عليه
مضطجعًا على بطنه وَرَكضَه برجله: "يا جُنيدب -أي: بالتصغير- إنما هذه الضَّجعة ضَجْعَة أهل النار".
كان من كبار الصحابة قديم الإِسلام يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسًا، ثم انصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قَدِم على النبي ﷺ المدينة عام الحُديبية. لم تتهيأ له الهجرة إلا ذلك العام، فصَحِب النبي ﷺ إلى أن مات. ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام، فلم يزل بها حتى وَلِي عليه معاويةُ من قبل عُثمان.
وكان أبو ذر غالبًا عليه الزُّهد والتَّعبُّد، فكان يعتقد أن جميع ما يَفضُل عن الحاجة كنزٌ فإمساكه حرام، فوقع بينه وبين معاوية نزاعٌ في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية فشكاه إلى عثمان فأقْدَمَه عُثمان المدينة فَزَهد فيما بأيديهم، واستأذن عثمان في سُكناه الرَّبَذَةَ.
وكان رسول الله ﷺ أذن له في البَدو، فأقام بها في موضع منقطع حتى مات بها.
ويأتي إن شاء الله تعالى شأن موته وقصة إسلامه في "الصحيحين" على صفتين بينهما اختلافٌ ظاهرٌ.
فعند البخاريّ من طريق أبي حَمْزة عن ابن عَبّاس قال: لما بلغ أبا ذَرٍّ مَبْعثُ النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يَزْعم أنه نبيّ يأتيه الخبر من السماء، واسْمع من قوله ثم ائتِني.
فانطلق الأخ حتى قدِم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال

2 / 124