الباجي: والذي يقتضيه مذهب مالك وأصحابه أنه يكره للجاهل والعالم لما فيه من التغرير. وقوله: (فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إِلَى حَلَقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ). أي إن غلبه كنا عليه القضاء، وإن تعمد ذلك كان عليه القضاء والكفارة، وهذا مقتضى التشبيه.
قال ابن حبيب: من جهل أن يمج ما اجتمع في فيه من السواك الرطب فلا شيء عليه.
الباجي: وفيه نظر؛ لأنه يغير الريق، وما كان بهذه الصفة، ففي عمده الكفارة، وفي التأويل والنسيان القضاء فقط. انتهى.
وحُكي عن ابن لبابة أنه إن استاك بالجوز في النهار، لزمه القضاء والكفارة، وإن استاك به ليلًا فأصبح على فيه فعليه القضاء فقط.
أما شرطية الإمساك عن إخراج المني فظاهر وأما القيء؛ فلما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ذرع الصائم القيء فلا إفطار عليه، وإن استقاء فعليه القضاء".
وقال المصنف: (عَنْ إِخْرَاجِ) ولم يقل عن خروج ليسقط بذلك حكم الاحتلام والقيء الغالب فإنهما لا حكم لهما.
وَفِي الْمَذْيِ وَالإِنْعَاظِ قَوْلانِ
المشهور في المذي وجوب القضاء، وخالف ابن الجلاب فيه وفي الحقنة وفي القيء المستدعي فجعل القضاء في الجميع مستحبًا والمشهور في الثلاثة الوجوب، ومنهم من فرَّق في المذي بين أن يكون عن لمس أو قبله أو مباشرة فيجب وبين أن يكون عن نظر فلا يجب؛ وهو قول ابن حبيب.