ويقع في بعضها جائزة، ولا إشكال عليها. وأجاز أهل المذهب المضمضة للعطش مع كراهتهم للصائم ذوق الطعام ومجه. فلعل ذلك لشدة الضرورة للمضمضة.
الباجي: ومعنى ما وقع لمالك من إجازة التمضمض وللعطشان أن يزول عنه طعم الماء ويخلص طعم ريقه.
قال أشهب: ويباح للصائم مداواة الحفر بالمضمضة في النهار إن خاف الضرر بتأخيره إلى الليل.
الباجي: فإن أفطر مغلوبًا بأن وصل بغير اختياره فعليه القضاء، وإن تعمد ذلك فعليه القضاء والكفارة، وإن سلم فلا شيء عليه إلا ما قاله ابن حبيب في مداواة الحر: يقضي لأن الدواء يصل إلى حلقه.
الباجي: والذي عندي أنه إن سلم فلا شيء عليه، وأطلق في المدونة كراهة مداواة الحفر ويمكن حمله على ما إذا لم يضطر، فيتفق كلامه مع أشهب.
نبه ﵀ على خلاف الشافعي في إجازة ذلك قبل الزوال فقط.
ابن عبد السلام: وحكى عن البرقي مثل قول الشافعي. انتهى. والمشهور أظهر لعموم قوله ﵊: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك". رواه البخاري ومسلم.
وليس فيما رواه مالك والترمذي من قوله ﷺ:"لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك"، دليل على الكراهة؛ لأن الخلوف إنما هو ما يحدث من خلو المعدة وذلك لا يذهبه السواك، وقوله: (وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ) قال ابن حبيب: يكره بالرطب للجاهل الذي لا يحسن أن يمج ما يجتمع منه.