وكان عليه السلام من المحدثين قد حنكته (التجارب للأمور)(1)، وتصاريف الحوادث والدهور، ومن ذلك تأخيره حرب الباطنية حتى تمكن منهم ثم وثب عليهم فمكنه الله تعالى من مخابئهم، وسلطه الله على قاصيهم ودانيهم، واستأصل شأفتهم عن بكرة أبيهم.
وقد كان الناس يقولون ما سبب تأخير قتالهم وعاتبوه عليه السلام في ذلك بالأشعار في إمهالهم مع ظهور عصيانهم لله تعالى وللإمام.
وأما شجاعته عليه السلام فكم له من مقامات حارت عنه الأبطال ويوم تشيب فيه نواصي صناديد الرجال، فوقائعه بالظالمين مشهورة، وسطواته بالمجرمين مسطورة، وغزواته لأرباب الفساد مأثورة، وملاحمه تستغرق الأسفار، ورباطة جأشه يوافق فيها الموالف والمخالف في جميع الأقطار.
وأما كرمه عليه السلام فقد ملأ الآفاق وسارت به الرفاق وشرق وغرب، وعم الأبعد والأقرب، ووقع مواقع العيون عند الجدب، فتنوعت في الناس نعمه، ووصل إلى كل كف كرمه، فكان عليه السلام من أهل الكرم الغزير والجود (الجم)(2) الغفير، والسماح الكبير، ومع ذلك لم يسلم من المطاعن في سيرته من غير دليل(3) ولا برهان (وهكذا دأب أهل كل زمان)(4).
Página 61
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام