[12/ب] ومن يقول بجواز التحلية والقناديل الذهبية في سائر المساجد، فلا شك أنه يقول بها في المساجد الثلاثة بطريق الأولى، ومن يقول بالمنع في سائر المساجد لم يصرحوا في المساجد الثلاثة بشيء، لكن إطلاقهم محتمل لهما، وعموم كلامهم يشملها، وكلامي هذا لا يختص بمسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، بل يعم الثلاثة، لأن الكعبة غير المسجد المحيط بها، فصار هو من جملة المساجد المعطوفة (¬1) عليها، وينبغي أن نرتب الخلاف، فيقال في سائر المساجد غير الثلاثة وجهان؛ أصحهما الجواز، كما قاله القاضي حسين، ومسجد بيت المقدس أولى بالجواز، والمسجدان؛ مسجد مكة، ومسجد المدينة، أولى من مسجد بيت المقدس بالجواز، ثم إن المسجدين على الخلاف / بين مالك وغيره، فمالك يقول: المدينة أفضل، فيكون أولى بالجواز من مسجد مكة، وغيره يقول: مكة أفضل (¬2)، فقد يقول: إن مسجدها أولى بالجواز، وقد يقول: إن مسجد المدينة انضاف إليه مجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله، وقصد تعظيمه بما في مسجده من الحلية والقناديل، وهذه كلها مباحث، والمنقول ما قدمناه في مذهبنا، وبه تبين أن الفرق الذي ذكره الرافعي مستغنى عنه، وأنه ليس بصحيح، وأن قوله: إن ستر الكعبة وتطييبها من القربات. صحيح الآن بعد الشروع، وأما قبل ذلك فقد قلنا: إنه لم يكن واجبا (¬3)، وأن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن، وأما كونها قربة من الأصل، أو صارت قربة، ففيه نظر.
Página 36
ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته،
وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود، قال الله تعالى: {هديا
وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه، وأما قول أبي بكر /
وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد
وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب، بل قربة، والظاهر أنه قربة
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
(القسم الثاني)
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل
أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر
إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد
الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث