قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة: لا بأس أن يلبس كسوتها (¬1) من صار إليه من حائض وجنب وغيرهما (¬2).
وهذا كله فيما إذا كانت من بيت المال، فلو كانت موقوفة فينبغي أن لا تزال (¬3) عن الوقف، وتبقى، وإنما اختلف الفقهاء فيها على ما ذكرناه؛ لأن العرف فيها ذلك، ولا معنى لبقائها بعد نزعها وهي غير موقوفة.
[10/أ]
أما الذهب الصفائح والقناديل، ونحوهما مما يقصد بقاؤه ولا / يتلف، فلا يأتي ذلك فيه، بلا خلاف، بل يبقى، وقد قالوا في الطيب أنه لا يجوز أخذ شيء منه؛ لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئا منه لزمه رده، ولم يذكروا في ذلك خلافا، فإذا كان في الطيب، فما ظنك بالذهب والفضة، قالوا: وإذا أراد أن يأخذ شيئا من الطيب للتبرك فطريقه أن يأتي بطيب من عنده فيمسحها به ثم يأخذه، والذي استحسنه النووي في الكسوة لا بأس به، وكذا ما نقل عن ابن عباس وعائشة.
ولا بأس بتفويض ذلك إلى بني شيبة، فإنهم حجبتها، ولهم اختصاص بها، فإن أخذوه لأنفسهم أو لغيرهم لم أر به بأسا، لاقتضاء العرف ذلك كونهم من مصالح الكعبة.
وأما لو أراد الإمام أخذها وجعلها من جملة أموال بيت المال كما اقتضاه إطلاق ابن الصلاح، فلا وجه لذلك أصلا، ولكن له ولاية التفرقة على من يختص بالتفرقة، وبنو شيبة قائمون مقامه.
هذا كله في الكعبة شرفها الله تعالى، أما غيرها من المساجد فلا ينتهي إليها، ولا يبعد جريان الخلاف فيه، والأرجح منه الجواز، كما قاله القاضي حسين، ولا أقول أنه ينتهي إلى حد القربة، ولهذا استمر الناس على خلاف في الأكثر.
Página 29
ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته،
وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود، قال الله تعالى: {هديا
وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه، وأما قول أبي بكر /
وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد
وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب، بل قربة، والظاهر أنه قربة
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
(القسم الثاني)
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل
أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر
إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد
الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث