13

تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري

تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري

Editor

علي بن محمد العمران

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٤ هـ

قال الأستاذ (^١): "وقوله: الواو للترتيب، والباء للتبعيض، مما لا يعرفه أحد من أئمة اللسان، بل الأولى للجمع مطلقًا، والثانية للإلصاق".
أقول: هذه مجازفة قبيحة، أما في الواو فمن وجهين:
الأول: زعم أن الشافعي قال: "الواو للترتيب" ولم يقل الشافعيُّ هذا قطّ ولا ما يؤدّي معناه. فأما إيجابه ترتيب الوضوء فهذه عبارته كما في "الأم" (^٢): "قال الله ﷿: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قال: وتوضأ رسول الله ﵌ كما أمره الله ﷿، وبدأ بما بدأ الله تعالى به، قال: فأشبه ــ والله تعالى أعلم ــ أن يكون على المتوضئ شيئان: أن يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله ﵊ منه ... فمن بدأ بيده قبل وجهه [ص ٧] ... كان عليه عندي أن يعيد ... وإنما قلت: يعيد، كما قلتُ وقال غيري في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فبدأ رسول الله ﵌ بالصفا وقال: "نبدأ بما بدأ الله به" (^٣). ولم أعلم خلافًا أنه لو بدأ بالمروة ألغى طوافًا حتى يكون بدؤه بالصفا. وكما قلنا في الجمار: إن بدأ بالآخرة قبل الأولى أعاد حتى تكون بعدها، وإن بدأ بالطواف بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت أعاد، فكان الوضوء في هذا المعنى أوكد من بعضه عندي، والله أعلم".

(^١) (ص ٥٠).
(^٢) (٢/ ٦٥).
(^٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) بلفظ: "أبدأ بما ... ".

15 / 298