وهو حرف مجهورٌ، مستعلٍ، فإن التقى بشيء من حروف الحلق أنعم بيانه وتكلف إشباعه وتلخيصه، من غير شدةٍ ولا تعسفٍ، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرًا﴾، و﴿أفرغ عليه قطرًا﴾، ﴿ثم أبلغه﴾، وما أشبهه.
وكذا إن أتى بعده قاف، أو سين، أو شين، أو تاء، أو ثاء، أو فاء، فينبغي أن ينعم بيانه ولا يتساهل في ذلك فربما انقلب مع الحروف المذكورة غير القاف خاء، لما بين الخاء وبينهن من الاشتراك في الهمس، واندغم في القاف للمقاربة التي بينهما، كقوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، و﴿فاغسلوا﴾، و﴿يستغشون﴾، و﴿استغشوا﴾، ﴿والليل إذا يغشى﴾، و﴿كالذي يغشى عليه﴾، و﴿نظر المغشي عليه﴾، و﴿فأغشيناهم﴾، و﴿مغتسل﴾، و﴿بغتةً﴾، و﴿إلا من اغترف﴾، و﴿فإذا فرغت﴾، و﴿ولا يغتب بعضكم﴾، و﴿لو تغفلون﴾، و﴿من أغفلنا﴾، و﴿يغفر لكم﴾، و﴿يغفرون﴾، و﴿فاغفر لنا﴾، و﴿ضغثًا﴾، وشبهه.
وكذا حكمه في جميع القرآن، نحو ﴿بغيًا بينهم﴾، و﴿فأغرينا﴾، و﴿فأغرقناه﴾، و﴿لا يغني﴾، و﴿فأغنى﴾، ﴿وأغلالًا﴾، ﴿وأغطش ليلها﴾، وما أشبهه. والله
1 / 129
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها