ومن أهل الأداء أيضًا من يشبع مد الميم في قوله ﴿الم الله﴾، في أول آل عمران، على مذهب الجميع، غير عاصم من رواية الأعشى، عن أبي بكر عنه. وفي أول العنكبوت، على مذهب ورش عن نافع، اعتمادًا على تقدير سكونها، ومنهم من لا يشبع مدها اعتدادًا بحركتها. وكذا منهم من لا يبالغ في إشباع مد العين في قوله ﴿كهيعص﴾، و﴿عسق﴾ لانفتاح ما قبل يائها، ومنهم من يبالغ في إشباع مدها لأجل الساكنين، والمذهبان في الكل جيدان صحيحان.
قال أبو عمرو: وقد جاء عن حمزة في تمييز المد مع الهمزة ما لا يؤخذ به، إذ لا يصح عنه أداء.
ذكر الهاء:
وهي حرفٌ خفيٌ، مهموسٌ، فإذا أتت ساكنةٌ أو متحركةٌ فينبغي للقارئ أن ينعم بيانها، من غير تكلف ولا ابتهار، وذلك نحو قوله: ﴿مستهزؤون الله يستهزئ بهم﴾، و﴿عهدًا﴾، و﴿من اهتدى﴾، و﴿ليهلك من هلك﴾، و﴿زهرة﴾، و﴿جهرةً﴾، و﴿اهتزت﴾، و﴿كالعهن﴾، وما أشبهه.
وكذا إن وقع بعدها حرف من حروف الحلق، نحو قوله: ﴿إن الله على﴾، و﴿ما قدروا الله حق قدره﴾، و﴿آلله خير أما﴾، ﴿ولله غيب السماوات﴾، وما أشبهه. وكذلك ﴿كتابيه إني
1 / 125
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها