544

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[2] والقول بحشر الاجساد اقل ما له منتشرا فى الشرائع الف سنة والذين تادت الينا عنهم الفلسفة هم دون هذا العدد من السنين وذلك ان اول من قال بحشر الاجساد هم انبياء بنى اسرائيل الذين أتوا بعد موسى عليه السلام وذلك بين من الزبور ومن كثير من الصحف المنسوبة لبنى اسرائيل وثبت ذلك ايضا فى الانجيل وتواتر القول به عن عيسى عليه السلام وهو قول الصابئة وهذه الشريعة قال ابو محمد بن حزم انها اقدم الشرائع .

[3] بل القوم يظهر من امرهم انهم اشد الناس تعظيما لها وايمانا بها والسبب فى ذلك انهم يرون انها تنحو نحو تدبير الناس الذى به وجود الانسان بما هو انسان وبلوغه سعادته الخاصة به وذلك انها ضرورية فى وجود الفضائل الخلقية للانسان والفضائل النظرية والصنائع العملية وذلك انهم يرون ان الانسان لا حياة له فى هذه الدار الا بالصنائع العملية ولا حياة له فى هذه الدار ولا فى الدار الآخرة الا بالفضائل النظرية وانه ولا واحد من هذين يتم ولا يبلغ اليه الا بالفضائل الخلقية وان الفضائل الخلقية لا تتمكن الا بمعرفة الله تعالى وتعظيمه بالعبادات المشروعة لهم فى ملة ملة مثل القرابين والصلوات والادعية وما يشبه ذلك من الاقاويل التى تقال فى الثناء على الله تعالى وعلى الملائكة والنبيين ويرون بالجملة ان الشرائع هى الصنائع الضرورية المدنية التى تأخذ مبادئها من العقل والشرع ولا سيما ما كان منها عاما لجميع الشرائع وان اختلفت فى ذلك بالاقل والاكثر .

Página 581