532

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

قال ابو حامد قالوا القوى الداركة بالآلات الجسمية يعرض لها من المواظبة على العمل بادامة الادراك كلال لان ادامة الحركة تفسد مزاج الاجسام فتكلها وكذلك الامور القوية الجلية الادراك توهنها وربما تفسدها حتى لا تدرك عقيبها الاخفى الاضعف كالصوت العظيم للسمع والنور العظيم للبصر فانه ربما يفسد أو يمنع عقيبه من ادراك الصوت الخفى والمرئيات الدقيقة بل من ذاق الحلاوة الشديدة لا يحس بعده بحلاوة دونها . والامر فى القوة العقلية بالعكس فان ادامتها للنظر الى المعقولات لا يتعبها ودرك الضروريات الجلية يقويها على درك النظريات الخفية ولا يضعفها وان عرض لها فى بعض الاوقات كلال فذلك لاستعمالها القوة الخيالية واستعانتها بها فتضعف آلة القوة الخيالية فلا تخدم العقل [الاعتراض] وهذا من الطراز السابق فانا نقول لا يبعد ان تختلف الحواس الجسمانية فى هذه الامور فليس ما يثبت منها للبعض يجب أن يثبت للآخر بل لا يبعد ان تتفاوت الاجسام فيكون منها ما يضعفها نوع من الحركة ومنها ما يقويها نوع من الحركة ولا يوهنها وان كان يؤثر فيها فيكون ثم سبب يحدد قوتها بحيث لا تحس بالاثر فبها فكل هذا ممكن اذ الحكم الثابت لبعض الاشياء ليس يلزم ان يثبت لكلها

[31] قلت هذا دليل قديم من ادلتهم وتحصيله ان العقل اذا ادرك معقولا قويا ثم عاد بعقبه الى ادراك ما دونه كان ادراكه له اسهل وذلك مما يدل على ان ادراكه ليس بجسم لانا نجد القوى الجسمية المدركة تتأثر عن مدركاتها القوية تأثرا يضعف بها ادراكها حتى لا يمكن فيها ان تدرك الهينة الادراك باثر ادراكها القوية الادراك والسبب فى ذلك ان كل صورة تحل فى جسم فحلولها فيه يكون بتاثر ذلك الجسم عنها عند حلولها فيه لانها مخالفة ولا بد والا لم تكن صورة فى جسم فلما وجدوا قابل المعقولات لا يتاثر عن المعقولات قطعوا على ان ذلك القابل ليس بجسم .

Página 568