522

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[15] وقد يشك فيما وجد فى الجسم بهذا النوع الآخر من الوجود أعنى الذى ليس ينقسم بانقسام موضوعه فى الحد هل هو مفارق لموضوعه ام لا فانا نرى أكثر اجزاء الموضوع تبطل ولا يبطل هذا النوع من الوجود أعنى الادراك الشخصى فيظن كما انه لا تبطل الصورة ببطلان الجزء أو الاجزاء من موضوعها انها ليست تبطل ببطلان الكل وان بطلان فعل الصورة من قبل الموضوع هو شبيه ببطلان فعل الصانع من قبل الآلة ولذلك ما يقول ارسطو ان الشيخ لو كان له عين كعين الشاب لأبصر كما يبصر الشاب يريد انه قد يظن ان الهرم الذى لحق الشيخ فى قوة الابصار ليس هو من قبل عدم القوة بل هو من قبل هرم الآلة ويستدل على ذلك ببطلان الآلة أو أكثر اجزائها فى النوم والاغماء والسكر والامراض التى يبطل فيها ادراكات الحواس فانه لا يشك ان القوى ليس تبطل فى هذه الاحوال وهذا يظهر اكثر فى الحيوانات التى اذا فصلت بنصفين تعيش وأكثر النبات هو بهذه الصفة مع انه ليس فيه قوة مدركة .

[16] فالكلام فى امر النفس غامض جدا وانما اختص الله به من الناس العلماء الراسخين فى العلم ولذلك قال سبحانه مجيبا فى هذه المسئلة للجمهور عند ما سألوه بان هذا الطور من السؤال ليس هو من أطوارهم فى قوله سبحانه ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى وما أوتيتم من العلم الا قليلا وتشبيه الموت بالنوم فى هذا المعنى فيه استدلال ظاهر فى بقاء النفس من قبل ان النفس يبطل فعلها فى النوم ببطلان آلتها ولا تبطل هى فيجب ان يكون حالها فى الموت كحالها فى النوم لان حكم الاجزاء واحد وهو دليل مشترك للجميع لائق بالجمهور فى اعتقاد الحق ومنبه للعلماء على سبيل التى منها يوقف على بقاء النفس وذلك بين من قوله سبحانه الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها

Página 557