La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[9] ومع هذا فانه لم يأت ببرهان ابن سينا على وجهه وذلك ان الرجل انما بنى برهانه على ان قال ان المعقولات ان كانت حالة فى جسم فلا يخلو ان تحل منه فى شىء غير منقسم أو فى منقسم ثم أبطل ان تحل فى شىء غير منقسم من الجسم فلما أبطل هذا نفى ان يكون العقل ان كان يحل فى جسم ان يحل منه فى شىء غير منقسم ثم أبطل ان يحل من الجسم فى شىء منقسم فبطل ان يحل فى جسم أصلا فلما أبطل ابو حامد أحد القسمين قال لا يبعد ان تكون نسبة العقل الى الجسم نسبة اخرى وهو بين انه ان نسب الى الجسم فليس ههنا الا نسبتان اما نسبته اليه الى محل منقسم أو محل غير منقسم .
[10] والذى يتم به هذا البرهان ان العقل ليس له ارتباط بقوة من قوى النفس ارتباط الصورة بالمحل فانه اذا انتفى عنه انه مرتبط بالجسم فلا بد ان ينتفى عنه انه ليس مرتبطا بقوة من قوى النفس المرتبطة بالجسم ولو كان مرتبطا بقوة من قوى النفس كما يقول ارسطو لم يكن له فعل الا بتلك القوة ولو كان ذلك كذلك لم تدركه تلك القوة هذا هو الذى يعتمده ارسطو فى بيان ان العقل مفارق
[11] فلنذكر ايضا العناد الثانى الذى أتى به فى الدليل الثانى الذى استدل به الفلاسفة بعد ان تعرف ان أدلتهم اذا نقلت من الصناعة التى تخصها صارت اعلى مراتبها من جنس الاقاويل الجدلية ولذلك كان كتابنا هذا الغرض منه انما هو التوقيف على مقدار الاقاويل المكتوبة فيه المنسوبة للفريقين واظهار أى القولين أحق بان ينسب صاحبه الى التهافت والتناقض
Página 553