[2] قلت هذا كله ليس فيه الا حكاية مذهب الفلاسفة فى هذه القوى وتصويره الا انه اتبع فيه ابن سينا وهو يخالف الفلاسفة فى انه يضع فى الحيوان قوة غير القوة المتخيلة يسميها وهمية عوض الفكرية فى الانسان ويقول ان اسم المتخيلة قد يطلقه القدماء على هذه القوة واذا أطلقوه عليها كانت المتخيلة فى الحيوان بدل المفكرة وكانت فى البطن الاوسط من الدماغ واذا اطلق اسم المتخيلة على التى تخص الشكل قيل فيها انها فى مقدم الدماغ ولا خلاف ان الحافظة والذاكرة هما فى المؤخر من الدماغ وذلك ان الحفظ والذكر هما اثنان بالفعل واحد بالموضوع .
[3] والظاهر من مذهب القدماء ان المتخيلة فى الحيوان هى التى تقضى على ان الذئب من الشاة عدو وعلى السخلة انها صديق وذلك ان المتخيلة هى قوة دراكة فالحكم لها ضرورة من غير ان يحتاج الى ادخال قوة غير المتخيلة وانما كان يمكن ما قاله ابن سينا لو لم تكن القوة المتخيلة دراكة فلا معنى لزيادة قوة غير المتخيلة فى الحيوان وخاصة فى الحيوان الذى له صنائع كثيرة بالطبع وذلك ان الخيالات فى هذه غير مستفادة من الحس وكانها ادراكات متوسطة بين الصور المعقولة والمتخيلة وقد تلخص أمر هذه الصورة فى الحس والمحسوس فلنخل عن هذا فى هذا الموضع ونرجع الى النظر فيما يقوله هذا الرجل فى معاندة القوم
Página 547