La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[21] قال ابو حامد مجيبا عن الفلاسفة فان قيل هذا يجر الى ارتكاب محالات شنيعة فانه اذا انكرتم لزوم المسببات عن اسبابها واضيفت الى ارادة مخترعها ولم يكن للارادة أيضا منهج مخصوص متعين بل أمكن تفننه وتنوعه فليجوز كل واحد منا ان يكون بين يديه سباع ضارية ونيران مشتعلة وجبال راسية واعداء مستعدة بالاسلحة وهو لا يراها لان الله تعالى ليس يخلق الرؤية له . ومن وضع كتابا فى بيته فليجوز ان يكون قد انقلب عند رجوعه الى بيته غلاما امرد عاقلا متصرفا او انقلب حيوانا ولو ترك غلاما فى بيته فليجوز انقلابه كلبا أو ترك الرماد فليجوز انقلابه مسكا وانقلاب الحجر ذهبا والذهب حجرا واذا سئل عن شىء من هذا فينبغى ان يقول لا ادرى ما فى البيت الآن وانما القدر الذى اعلمه انى تركت فى البيت كتابا ولعله الآن فرس وقد لطخ بيت الكتب ببوله وروثه وانى تركت فى البيت خبزة ولعلها انقلبت شجرة تفاح فان الله تعالى قادر على كل شىء وليس من ضرورة الفرس أن يخلق من النطفة ولا من ضرورة الشجرة ان تخلق من البذر بل ليس من ضرورته ان يخلق من شىء فلعله خلق اشياء لم يكن لها وجود من قبل بل اذا نظر الى انسان لم يره الا الآن وقيل له هل هذا مولود فليتردد وليقل يحتمل ان يكون بعض الفواكه فى السوق قد انقلب انسانا وهو ذلك الانسان فان الله قادر على كل شىء ممكن وهذا ممكن فلا بد من التردد فيه وهذا فن يتسع المجال فى تصويره وهذا القدر كاف
[22] ولما حكى هذا الكلام عن الفلاسفة اتى بجواب فقال والجواب ان نقول ان ثبت ان الممكن كونه لا يجوز ان يخلق للانسان علم بعدم كونه لزم هذه المحالات كلها ونحن لا نشك فى هذه الصور التى اوردتموها فان الله تعالى خلق لنا علما بان هذه الممكنات لم يفعلها ولم ندع ان هذه الامور واجبة بل هى ممكنة يجوز ان تقع ويجوز ان لا تقع واستمرار العادة بها مرة بعد اخرى يرسخ فى اذهاننا جريانها على وفق العادة الماضية ترسخا لا تنفك عنه . بل يجوز ان يعلم نبى من الانبياء بالطرق التى ذكروها ان فلانا لا يقدم من سفره غدا وقدومه ممكن ولكن يعلم عدم وقوع ذلك الممكن بل كما ينظر الى العامى فيعلم انه ليس يعلم الغيب فى امر من الامور ولا يدرك المعقولات من غير تعلم ومع ذلك فلا ينكر ان تتقوى نفسه وحدسه بحيث يدرك ما يدركه الانبياء على ما اعترفوا بامكانه ولكن يعلمون ان ذلك الممكن لم يقع فان خرق الله تعالى العادة بايقاعها فى زمان خرق العادات انسلت هذه العلوم عن القلوب ولم يخلقها فلا مانع اذن من ان يكون الشىء ممكنا فى مقدورات الله سبحانه وتعالى ويكون قد جرى فى سابق علمه انه لا يفعله مع امكانه فى بعض الاوقات ويخلق لنا العلم بانه ليس يفعله فى ذلك الوقت فليس فى هذا الكلام الا تشنيع محض
Página 530