La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
ان نقول بم تنكرون على من يقول ان النبى يعرف الغيب بتعريف الله تعالى على سبيل الابتداء وكذا من يرى فى المنام فانما يعرفه بتعريف الله تعالى او بتعريف ملك من الملائكة فلا يحتاج الى شىء مما ذكرتموه فلا دليل فى هذا ولا دليل لكم فى ورود الشرع باللوح والقلم فان أهل الشرع لم يفهموا من اللوح والقلم هذا المعنى قطعا فلا مسك فى الشرعيات ينفى التمسك بمسالك العقول وما ذكرتموه وان اعترف بامكانه مهما لم يشترط نفى النهاية عن هذه المعلومات فلا يعرف وجوده ولا يتحقق كونه وانما السبيل فيه ان يتعرف من الشرع لا من العقل واما ما ذكرتموه من الدليل العقلى اولا فمبنى على مقدمات كثيرة لسنا نطول بابطالها ولكنا ننازع فى ثلاث مقدمات منها قولكم ان حركة السماء ارادية وقد فرغنا من هذه المسئلة وابطال دعواكم فيها الثانية انه ان سلم ذلك مسامحة له لكم فقولكم انه يفتقر الى تصور جزئى للحركات الجزئية فغير مسلم بل ليس ثم جزء عندكم فى الجسم فانه شىء واحد وانما يتجزى بالوهم ولا فى الحركة فانها واحدة بالاتصال فيكفى تشوقها الى استيفاء الايون الممكنة لها كما ذكروه وكيفها التصور الكلى والارادة الكلية . ولنمثل للارادة الكلية والجزئية مثالا ليفهم غرضهم فاذا كان للانسان غرض كلى فى أن يحج بيت الله تعالى مثلا فهذه الارادة الكلية لا تصدر منها الحركة لان الحركة تقع جزئية فى جهة مخصوصة بمقدار مخصوص بل لا يزال يتجدد للانسان فى توجهه الى البيت تصور بعد تصور المكان الذى يتخطاه والجهة التى يسلكها ويتبع كل تصور جزئى ارادة جزئية للحركة عن المحل الموصول اليه بالحركة فهذا ما أرادوه بالارادة الجزئية التابعة للتصور الجزئى وهو مسلم لان الجهات متعددة فى التوجه الى مكة والمسافة غير متعينة فيفتقر تعيين مكان عن مكان وجهة عن جهة الى ارادة اخرى جزئية . وأما الحركة السماوية فلها وجه واحد فان الكرة انما تتحرك على نفسها وفى حيزها لا تجاوزها والحركة المرادة وليس ثم الا وجه واحد وضرب واحد وجسم واحد فهو كهوى الحجر الى اسفل فانه يطلب الارض فى اقرب طريق وأقرب الطرق الخط المستقيم فتعين الخط المستقيم فلم يفتقر فيه الى تجدد سبب حادث سوى الطبيعة الكلية الطالبة للمركز مع تجدد القرب والبعد والوصول الى حد والصدور عنه فكذلك يكفى فى تلك الحركة الارادة الكلية للحركة ولا يفتقر الى مزيد فهذه مقدمة تحكموا بوضعها
[13] قلت أما قول ابى حامد والجواب ان يقال بم تنكرون الى قوله فلا يحتاج الى شىء مما ذكرتموه هو جواب من جنس المسموع لا من جنس المعقول فلا معنى لادخاله فى هذا الكتاب والفلسفة تفحص عن كل ما جاء فى الشرع فان ادركته استوى الادراكان وكان ذلك أتم فى المعرفة وان لم تدركه
[14] أعلمت بقصور العقل الانسانى عنه وان يدركه الشرع فقط . واعتراضه عليهم فى تأويل اللوح والقلم هو شىء خارج عن هذه المسئلة فلا معنى ايضا لادخاله وهذا التأويل فى علم الغيب لابن سينا ليس بشىء
Página 503