459

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[1] ان السماء حيوان مطيع لله تعالى بحركته ومتقرب اليه لان كل حركة بالارادة فهى لغرض اذ لا يتصور ان يصور الفعل والحركة من حيوان الا اذا كان الفعل أولى به من الترك والا فلو استوى الفعل والترك لما تصور الفعل . ثم التقرب الى الله تعالى ليس معناه طلب الرضا والحذر من السخط فان الله تعالى يتقدس عن السخط والرضا وان أطلق احد هذه الالفاظ فعلى سبيل المجاز ويكنى بها عن ارادة العقاب وارادة الثواب ولا يجوز ان يكون التقرب بطلب القرب منه فى المكان فانه محال فلا يبقى الا طلب القرب فى الصفات فان الوجود الاكمل وجوده وكل وجود فبالاضافة الى وجوده ناقص وللنقصان درجات وتفاوت فالملك اقرب اليه صفة لا مكانا وهو المراد بالملائكة المقربين أى الجواهر العقلية التى لا تتغير ولا تستحيل ولا تفنى وتعلم الاشياء على ما هى عليه والانسان كلما ازداد قربا من الملك فى الصفات ازداد قربا من الله تعالى ومنتهى طبيعة الآدميين التشبه بالملائكة . واذا ثبت ان هذا معنى التقرب الى الله وانه يرجع الى طلب القرب منه فى الصفات وذلك للآدمى بان يعلم حقائق الاشياء وبان يبقى بقاء مؤيدا على اكمل أحواله الممكن له فان البقاء على الكمال الاقصى هو لله تعالى والملائكة المقربون كل ما يمكن لهم من الكمال فهو حاضر معهم فى الوجود اذ ليس فيهم شىء بالقوة حتى يخرج الى الفعل فاذا كمالهم فى الغاية القصوى بالاضافة الى ما سوى الله والملائكة السماوية هى عبارة عن النفوس المحركة للسماوات وفيها ما بالقوة وكمالاتها منقسمة الى ما هو بالفعل كالشكل الكرى والهيئة وذلك حاضر والى ما هو بالقوة وهو الهيئة فى الوضع والاين وما من وضع معين الا وهو ممكن له ولكن ليس له سائر الاوضاع بالفعل فان الجمع بين جميعها غير ممكن فلما لم يمكنها استيفاء آحاد الاوضاع على الدوام قصد استيفاءها بالنوع فلا يزال يطلب وضعا بعد وضع واينا بعد أين ولا ينقطع قط هذا الامكان فلا تنقطع هذه الحركات وانما قصده التشبه بالمبدا الاول فى نيل الكمال الاقصى على حسب الامكان فى حقه وهو معنى طاعة الملائكة السماوية لله تعالى وقد حصل لها التشبه من وجهين أحدهما استيفاء كل وضع ممكن له بالنوع وهو المقصود بالقصد الاول والثانى ما يترتب على حركته من اختلاف النسب فى التثليث والتربيع والمقارنة والمقابلة واختلاف الطوالع بالنسبة الى الارض فيفيض منه الخير على ما تحت فلك القمر وتحصل منه هذه الحوادث كلها فهذا وجه استكمال النفس السماوية وكل نفس عاقلة فمتشوقة الى استكمال بذاتها

Página 483