La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
[20] واما العناد الثالث فهو يجرى مجرى الطبع وهو ان يضع ان حركة السماء من قوة فيها طبيعية وصفة ذاتية لا عن نفس وان برهانهم على نفى ذلك باطل من قبل انهم بنوا برهانهم على ان حركة السماء لو كانت طبيعية لكان المكان المطلوب بحركتها الطبيعية هو بعينه المهروب عنه لان كل جزء من السماء يتحرك الى المواضع التى تحرك منها من قبل ان حركتها دورا والحركة الطبيعية المكان الذى يهرب منه بالحركة هو غير المطلوب لان الذى يتحرك منه هو العرضى والذى يتحرك اليه هو الطبيعى الذى يسكن فيه وهو وضع باطل من قبل انهم وضعوا لاجزاء السماء حركات كثيرة لمتحركين كثيرين وذلك بحسب اصولهم لانهم يقولون ان الحركة الدورية واحدة وان الجسم المتحرك بها واحد فحركة الدور ليس يطلب بها المتحرك مكانا فيمكن ان يكون خلق فيه معنى يطلب به المتحرك الحركة نفسها ويكون ذلك المعنى طبيعة لا نفسا .
[21] والانفصال عن هذا ان قولهم هذا انما هو لمن زعم ان تبديل الكواكب مكانها هو عن حركة طبيعية شبيهة بتبديل المتحركات بالطبع مكانها ووضعهم الحقيقى هو ان الحركة الدورية ليس يطلب المتحرك بها مكانا وانما يطلب نفس الحركة الدورية وان ما هذا شأنه فالمحرك له نفس ضرورة لا طبيعة لان الحركة ليس لها وجود الا فى العقل اذ كان ليس يوجد خارج النفس الا المتحرك فقط وفيه جزء من الحركة غير متقرر الوجود فالذى يتحرك الى الحركة بما هى حركة هو متشوق لها ضرورة والذى يتشوق الحركة فهو متصور لها ضرورة .
Página 480