436

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[1] وقد اتفقوا على ذلك فان من ذهب منهم الى انه لا يعلم الا نفسه فلا يخفى هذا من مذهبه ومن ذهب الى انه يعلم غيره وهو الذى اختاره ابن سينا فقد زعم انه يعلم الاشياء علما كليا لا يدخل تحت الزمان ولا يختلف بالماضى والمستقبل والآن ومع ذلك زعم انه لا يغرب عن علمه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض لانه يعلم الجزئيات بنوع كلى ولا بد اولا من فهم مذهبهم ثم الاثتفال بالاعتراض ونبين هذا بمثال وهو ان الشمس مثلا تنكسف بعد ان لم تكن منكسفة ثم تنجلى فيحصل له ثلاثة أحوال اعنى الكسوف حالة هو فيها معدوم ولكنه كان منتظر الوجود اى سيكون وحال هو فيها موجود اى هو كائن وحال ثالثة هو فيها معدوم ولكنه كان من قبل ولنا بازاء هذه الثلاثة انحاء من الوجوه ثلاثة علوم مختلفة فانا نعلم اولا ان الكسوف معدوم وسيكون وثانيا نه كائن وثالثا انه كان وليس كائنا الآن وهذه العلوم الثلاثة متعددة ومختلفة وتعاقبها على المحل يوجب تغير الذات العالمة فانه لو علم بعد الانجلاء ان الكسوف موجود الآن كما كان قبل كان جهلا لا علما ولو علم عند وجوده انه معدوم كان جهلا فبعض هذه لا تقوم مقام بعض . فزعموا ان الله تعالى لا يختلف حاله فى هذه الاحوال الثلاث فانه يؤدى الى التغير وما لم تختلف حاله لم يتصور ان يعلم هذه الامور الثلاثة فان العلم يتبع المعلوم فاذا تغير المعلوم تغير العلم واذا تغير العلم فقد تغير العالم لا محالة والتغير على الله تعالى محال . ومع هذا زعموا انه يعلم الكسوف وجميع صفاته وعوارضه ولكن علما يتصف به فى الازل ولا يختلف مثل ان يعلم مثلا ان الشمس موجودة وان القمر موجود وانهما حصلا منه بوساطة الملائكة التى سموها باصطلاحهم عقولا مجردة ويعلم انها تتحرك حركات دورية ويعلم ان بين فلكيهما تقاطع على نقطتين هما الرأس والذنب وانهما يجتمعان فى بعض الاحوال فى العقدتين فتنكسف الشمس أى يحول جرم القمر بينها وبين أعين الناظرين فتستتر الشمس عن الاعين وانه اذا جاوزت العقدة مثلا بمقدار كذا وهو سنة مثلا فانها تنكسف مرة أخرى وان ذلك الانكساف يكون فى جميعها او ثلثها او نصفها وانه يمكث ساعة او ساعتين وهكذا الى جميع احوال الكسوف وعوارضه فلا يغرب عن علمه شىء ولكن علمه بهذا قبل الكسوف وحالة الكسوف وبعد الانجلاء على وتيرة واحدة لا يختلف ولا يوجب تغيرا فى ذاته . وهكذا علمه بجميع الحوادث فانها انما تحدث باسباب وتلك الاسباب لها اسباب أخر الى ان تنتهى الى الحركة الدورية السماوية وسبب الحركة نفس السماوات وسبب تحريك النفس الشوق الى التشبه بالله تعالى والملائكة المقربين فالكل معلوم له اى هو منكشف له انكشافا واحدا متناسبا لا يؤثر فيه الزمان ومع هذا فحاله الكسوف لا يقال انه يعلم ان الكسوف موجود الآن ولا يعلم بعده انه انجلى الآن وكل ما يجب فى تعريفه الاضافة الى الزمان فلا يتصور ان يعلمه لانه يوجب التغير هذا فيما ينقسم بالزمان . وهكذا مذهبهم فيما ينقسم بالمادة والمكان كاشخاص الناس والحيوانات فانهم يقولون لا يعلم عوارض زيد وعمرو وخالد وانما يعلم الانسان المطلق بعلم كلى ويعلم عوارضه وخواصه وانه ينبغى ان يكون بدنه مركبا من اعضاء بعضها للبطش وبعضها للمشى وبعضها للادراك وبعضها زوج وبعضها فرد وان قواه ينبغى أن تكون مبثوثة فى أجزائه وهلم جرا الى كل صفة فى داخل الادمى وباطنه وكل ما هو من لواحقه وصفاته ولوازمه حتى لا يغرب عن علمه شىء ويعلمه كليا . فاما شخص زيد فانما يتميز عن شخص عمرو للحس لا للعقل فان عماد التميز اليه الاشارة الى جهة معينة والعقل يعقل الجهة المطلقة الكلية والمكان الكلى فاما قولنا هذا وهذا فهو اشارة الى نسبة خاصة بذلك المحسوس الى الحاس لكونه منه على قرب أو بعد أو جهة معينة وذلك يستحيل فى حقه

Página 457