431

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[5] ومما يلبسون به فى هذا الباب قولهم ان كل فعل اما ان يكون بالطبع او بالارادة وهم لا يفهمون معنى الطبع ولا معنى الارادة فان معنى الطبع عند الفلاسفة يقع على معان اولها صعود النار الى فوق وهوى الارض الى أسفل وهذه الحركة انما تصدر عن الموجود اذا لحقه أمر عارض وهو تكون الشىء فى غير موضعه وهنالك قاسر يقسره والبارى سبحانه منزه عن هذا الطبع ويطلقون ايضا اسم الطبع على كل قوة يصدر عنها فعل عقلى مثل الافعال التى تصدر عن الصنائع فبعضهم ينسب هذه الطبيعة الى انها عقل وبعضهم يقول ان ليس لها عقل وانما تفعل بالطبع وهم يقولون انها صادرة عن عقل لانهم يشبهونها بالامور الصناعية التى تتحرك من ذاتها وتصدر عنها افعال مرتبة منتظمة ولذلك يقول ارسطو رئيسهم انه من الظاهر ان طبيعة العقل مستولية على الكل فما أبعد هذا الاعتقاد مما قولهم به أبو حامد

[6] واما من يضع حكما كليا ان العارف بذاته يعرف غيره الذى صدر عنه فانه يلزمه أن من لا يعرف غيره لا يعرف ذاته ولما كان قد ابطل على ابن سينا قوله انه يعرف غيره بما ساق عليه من حجج الفلاسفة فى ذلك ألزمه ان يكون الاول لا يعرف ذاته والالزام صحيح

[7] واما ما حكاه عن الفلاسفة من احتجاجهم فى هذا الباب بقولهم ان من لا يعرف ذاته فهو ميت والاول لا يمكن ان يكون ميتا فهو قول اقناعى مؤلف من مقدمات مشهورة وذلك ان من ليس بحى فليس هو ميتا الا ان يكون شأنه ان يقبل الحياة الا ان يريد بميت ما يدل عليه لفظ موات وجماد فحينئذ يقتسم هذا التقابل الصدق والكذب وذلك ان كل موجود فاما ان يكون حيا واما جمادا هذا اذا فهمنا من الحياة انها مقولة باشتراك الاسم على الازلى والفاسد

Página 451