التوبة الأولى في الذهاب والثانية في الرجوع، أو الأولى في السفر، والثانية بعد الرجوع إلى المدينة.
١١٨ - ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ﴾ وتاب على الثلاثة. ﴿خُلِّفُواْ﴾ عن التوبة فأخرت توبتهم حتى تاب الله - على الذين ربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، أو خلفوا عن بعث الرسول [ﷺ] . ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ﴾ لامتناع المسلمين من كلامهم. ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ بما لقوه من جفوة الناس ﴿وَظَنُّواْ﴾ أيقنوا أنهم لا يلجؤون في قبول توبتهم والصفح عنهم إلا إلى ربهم، ثم تاب عليهم بعد خمسين ليلة من مقدم الرسول [ﷺ] ﴿لِيَتُوبُواْ﴾ ليستقيموا، لأن توبتهم قد تقدمت " ع " وامتحنوا بذلك إصلاحًا لهم ولغيرهم.
١١٩ - ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بموسى، أو عيسى - عليهما الصلاة والسلام - ﴿اتَّقُواْ الله﴾ - تعالى - في الإيمان بمحمد [ﷺ] . ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ الرسول [ﷺ] وأصحابه - تعالى ﵃ أجمعين في الجهاد، أو يا أيها المسلمين اتقوا الله - تعالى - في الكذب، أو اتقوا الله في طاعة رسول الله [ﷺ] إذا أمركم بالجهاد ﴿الصَّادِقِينَ﴾ أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - أو الثلاثة الذين خُلِّفوا وصدقوا / الرسول في تخلفهم، أو المهاجرين، لأنهم لم يتخلفوا عن الرسول [ﷺ] في الجهاد، أو من صدقت نيته وقوله وعمله وسره وعلانيته. ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن الرسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ فىِ سبيل الله ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نّيلًا إلا كُتب لهم به عملٌ صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون