قد علم أن غرضنا فى مناقصة هؤلاء إنما كان بسبب تفصيل أمر الكون والاستحالة، ثم أحوجنا، لذلك، إلى أن تكلمنا فى أمر العناصر، وناقضنا مذاهب فى العناصر بعين مناقضتنا إياها على غرض لنا آخر، وهو معرفة العناصر. والأولى بنا أن نقدم أول شىء، أمر الكون والاستحالة فنقول:
إن المشاهدة تؤدى بنا إلى أن نحكم بأن ماء سيالا يتحجر. وقد دلت التجربة على أن قوما يسيلون الحجارة ماء ، ويعقدون المياه حجارة، وان الهواء الصافى من غير انجذاب بخارات إليه ينعقد سحابا، فيسيل ماء وثلجا. وهذا شىء يشاهد فى قمم الجبال الباردة، وقد شاهدنا الهواء الصافى أصفى ما يكون. وبالجملة، على ما يكون فى الشتاء من الصفاء، ينعقد دفعة من غير بخار يتصعد إليه، أو ضباب ينساق نحوه؛ فيصير سحابا أسحم، ويلقى الأرض ويرتكم عليه ثلجا بكليته، ومقدار ذلك مقدار رمية فى رمية، فيعود الهواء صافيا لحظة، ثم ينعقد. ويدوم هذا الدور حتى إنه ينتضد، من هذا الوجه، على تلك البقعة ثلج عظيم، لو سال لغمر واديا كبيرا، وليس إلا هواء استحال ثلجا وماء.
Página 122
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية