ثم من العجائب أن يكون الأجرام لا كيفية لواحد واحد منها فى مجموعها حرارة أو برودة. وليس ذلك ألبتة البتة فى فرد فرد من ذلك المجموع، حتى لو مست الجملة، ولم يشك أن كل واحد من اجزائها إنما يلاقى حينئذ ما يساويه، فإن كان ذلك الواحد لا يؤثر فيما يلاقيه، وكذلك كل واحد آخر، فيكون ليس عن آحاد المتماسات فعل وانفعال؛ بل سلامة، والجملة غير سالمة ولا مسلمة. وإن كان الاجتماع يوجب أن تحدث الحرارة سارية فى الجميع، حتى تكون فى كل فرد أيضا لمجاورة قرينه ما لو انفرد عنه لم يكن. فيكون من شأنها أن يستحيل فى الكيف. وقد امتنعوا من ذلك، وهو يضاد متوخاهم فى مذهبهم.
ثم لا يشك فى أن للأجرام حركات طبيعية. فإن كانت الحركات الطبيعية تصدر عن جواهرها وجب أن تكون حركاتها متفقه، وأن لا يكون فى العالم حركتان طبيعيتان متضادتان. وإن كانت تصدر عنها لأشكالها، وأشكالها غير متناهية عند بعضهم، فالحركات الطبيعية كثيرة جدا، وليس كذلك على ما علمت، وأيضا فإن الحركات الطبيعية غير متناهية. وقد أوضحنا أنها لا تكون إلا متناهية. وهى متناهية عند آخرين منهم، ولكن كثيرة جدا، فوجب أن تكون أصناف الحركات الطبيعية المتضادة موجودة. وقد عرف من حالها أنها إنما تصدر عن قوى متضادة، فيجب أن يكون فى الأشكال أشكال متضادة. وقد منع ذلك.
Página 119
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية