فكانت الحدود، ولا محالة، محدودة بين أطراف. فإذا أخدنا بين الأجرام بعدا أكثر من البعد الذى بين أجزاء النار مثلا وجب أن يحدث نوع آخر من التأليف خارجا عن تأليف الأربعة. وليس لازدياد حدود الأبعاد حد ونهاية، اللهم إلا أن يجعلوا لبعض الأربعة حدا فى التخلخل. غير متناه، حتى إذا كانت أجزاء أربعة يكون منها الصنوبرية النارية، وواحد منها بالحجاز والآخر بالعراق والباقيان على مثل ذلك من بعد، ما كان من الجملة نار واحدة.
والعجب العجيب تجويزهم أن يكون جسم واحد من أجزاء متباعدة متفرقة فى الخلاء ولو ببعد قريب. فإن الافتراق إذا حصل لم تحصل منه نار واحدة ولا أرض واحدة إلا فى غلط الحس. وإذا لم تكن نار واحدة موجودة لم تكن نيران كثيرة بالفعل. فما معنى تأليف النار والهواء من تلك الأجزاء، والصورة هذه الصورة؟
ثم لو اضطر أجزاء المؤلف من أربع قواعد مثلثات، حتى اجتمعت وتلاقت، لم يخل إما أن تبقى النارية، فتكون النارية ليس التخلخل بالخلاء شرطا فى وجودها، أو تبطل، فيكون تأليف موجود، وليس عنصر أولى به من عنصر. وقد منعوه وبئس ما عملوا؛ إذ كانت هذه الأجرام بأفرادها لا كيفية لها عندهم، وتحدث كيفيتها بالاجتماع. وكان يجب أن يكون تأكيد الاجتماع أعمل فى تظاهرها على حدوث الكيفية منها.
Página 118
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية