فأما السهل فاستحالة عنصر إلى مشاركة فى إحدى الكيفيتين وهو فيها ضعيف، مثل استحالة الهواء إلى الماء. فإن الهواء يشارك الماء فى كيفية الحرارة، وكيفية الحرارة فيه ضعيفة،والبرد فى الماء قوى. فإذا قوى عليه الماء، وحاول أن يحيله باردا فى طعمه، انفعل سهلا، وبقيت رطوبته، وكان ماء، ليس لأن استحالته فى الكيفية هى كونه ماء؛ بل يستحيل، مع ذلك، فى صورته التى شرحنا أمرها.وصورته أشد إذعانا للزوال عن مادته إلى الصورة المائية من صورة النار.
وأما العسر فأن يحتاج المتكون إلى استحالة الكيفيتين جميعا فى طبعه. وأما الوسط فيحتاج إلى استحالة كيفية واحدة فقط، لكنها قوية مثل ما تحتاج إليه الأرض فى استحالتها إلى النارية، والماء فى استحالته إلى الهوائية.
ولكل واحد من هذه العناصر عرض فى قبوله الزيادة والنقصان فى كيفيته. فإنه قد يزيد فى كيفيته الطبيعية أو العرضية وينقص، وهو حافظ بعد لصورته ونوعه. لكن للزيادة والنقصان فى ذلك طرفان محدودان، إذ جاوزهما بطل عن المادة التهيؤ التام لصورته، واستعدت استعدادا تاما لصورة أخرى. ومن شأن المادة إذا استعدت استعدادا تاما لصورة أن تفاض تلك الصورة عليها من عند واهب الصور للمواد فتقبلها. وبسبب ذلك ما يتخصص المواد المتشابهة فى أنها ماد لصور مختلفة، وذلك من عند واهب الصور.
Página 190
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية