قوله: (ولا يُورَثُ) قال ابن العربي: وإنما ذكرناه في قسم التحليل؛ لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه، ولَمْ يبق له إلاّ الثلث، وبقى ملك رسول الله ﷺ بعد موته على ما تقرر في آية المواريث (١).
تنبيهات:
الأول: وجه ذكر هذه الخواص في مقدمة النكاح كثرتها فيه.
الثاني: ليس كل ما ذكر هنا مشهورًا بل فيه أشياء ما قال بها إلا من شذ من العلماء كوجوب الضحى عليه ﵇، واستبداده بجميع الخمس.
الثالث: ليس ما قيل باختصاصه به ﷺ محصورًا فيما ذكر، ففي صحيح مسلم عن سفيان: أن نومه ﷺ لا يوجب وضوءًا (٢)، وفي رسم قطع الشجر من الجامع في " القبس " أَيْضًا أنه ﵇ يحكم وهو غضبان بخلاف غيره، ودليله ما رويناه في صحيح البخاري: أنه حكم ﵇ للزبير (٣) على الأنصاري الذي أحفظه - أي: أغضبه - إذ قال له: أن كان ابن عمتك. (٤) إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.
قوله: (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ) في بعض النسخ: (نكاح وبكر) تصريح بأنهما مندوبان وهو المقصود على كلّ حال.
(١) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي: ٣/ ٦٠٠.
(٢) انظر: صحيح مسلم برقم (٧٦٣) كتاب صلاة المسافرين، باب الدُّعَاءِ فِى صَلاَةِ اللَّيْلِ وقِيَامِه. وهو من رواية سفيان، والقول للنووي لا سفيان، قال: " من خصائصه ﷺ أن نومه مضطجعًا لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به " انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/ ٤٤،٤٥.
(٣) في (ن ٣): (للحربي).
(٤) أورده البخاري في صحيحه برقم (٢٣٥٩)، كتاب المساقاة، باب سَكْرِ الأَنْهَارِ.