وقال ابن يونس عن ابن المواز قال مالك: أحبّ إلينا شقّ الجلال عن الأسنمة إن كانت قليلة الثمن كالدرهمين ونحوهما، وأن لا تشقّ المرتفعة استبقاءً لها، وقال القابسي: إن كان الجُل رفيعًا ترك شقه؛ فهو أنفع للفقراء.
قوله: (ونَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) قيل: يعني أنه يستحبّ نحر البدنة قائمة عَلَى قوائمها الأربع، أو معقولة يدها اليسرى قائمة عَلَى ما بقى من قوائمها. انتهى. وكأنه يحوم عَلَى محاذَاة قول ابن الحاجب: وينحرها صاحبها قائمة معقولة أو مقيدة. إذ المقيدة قائمة عَلَى قوائمها الأربع إلا أن إحدى يديها قرنت للأخري بالقيد، والأصل فِي الصفتين القراءتان فِي قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] وقرئ: ﴿صوافن﴾ (١) قال ابن يونس عن ابن حبيب: معنى صوافّ أن تصفّ أيديها بالقيود وقتنحرها، وقرأ ابن عبّاس: " صوافن " وهي المعقولة من كل بدنة يد واحدة، فتقف عَلَى ثلاث قوائم، فخيّر بينهما ابن الحاجب (٢). [٣٣ / أ]
والذي وقع فِي " الموازية " عن مالك: الشأن نحر البدن قائمة مقيدة اليدين للقبلة، ولا يعقلها إلا من يخاف ضعفه عنها، وفِي الأمهات قال مالك: الشأن نحرها قيامًا. قلت: [معقولة أو] (٣) مصفوفة اليدين؟ قال: لا أقوم عَلَى حفظ ذلك الآن، ولا بأس بنحرها معقولة إن امتنعت واختصره أبو سعيد، والشأن أن تنحر البدن قيامًا، فإن امتنعت جاز أن تعقل (٤). فقال ابن عرفة: قول ابن الحاجب: قائمة معقولة أو مقيدة، وفِي الذبائح:
(١) قرأها كذلك ابن مسعود، وابن عباس، وعمرو، وأبو جعفر محمد بن علي، وفسرت بالمعقولة، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري: ١٧/ ١٦٣، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٢/ ٦٢.