وأما بالنظر إلى الفاعل، فلأن الله تعالى عالم بأعيان أجزاء كل شخص على التفصيل، أصلية كانت أو فضلية، لكونه عالما بجميع الجزئيات، وقادرا على جمع الأجزاء الأصلية لكل واحد وإيجاد الحياة فيها لشمول قدرته كل الممكنات، وإذا كان كذلك وجب أن يكون إحياء الأبدان ممكنا.
وأما إخبار الصادق به فلأنه ثبت بالتواتر أن النبي عليه السلام كان يثبت المعاد الجسماني، وقد تلي عليك الآن بعض ما جاء في الكلام العزيز.
فإن قيل: كلام الإمام رحمه الله في المتن لا يدل على المعاد الجسماني، لأنه ذكر أن الله تعالى يحيي هذه النفوس بعد الموت، وهو لا يفيد إعادة البدن.
أجيب: بأن المراد منه البدن بدليل الدليل، وهو قوله تعالى: ?وأن الله يبعث من في القبور? [الحج: 7] إذ لا خفاء أن ما في القبور هو البدن، ويمكن أن يكون اختياره هذه اللفظة نفيا لقول من ينفي المعاد الروحاني والجسماني، فقال: «هذه النفوس» إشارة إلى حشر الأرواح، وأشار بالدليل إلى حشر الأجساد.
ومن الناس من أنكر الحشر الجسماني، واستدل بوجوه:
Página 122
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول