424

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه ؛ ولكن الله جعل للآخر من الولاة حق الأول ، وجعل موطأة ينسخ بعضها بعضا . ثم قعد .

قال نصر : فقال معاوية : أنظر وتنظر ، وأستطلع رأي أهل الشام .

فمضت أيام ، وأمر معاوية مناديا ينادي : الصلاة جامعة ! فلما اجتمع الناس صعد المنبر ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا ، والشرائع للإيمان برهانا ، يتوقد قبسه في الأرض المقدسة ، جعلها الله محل الأنبياء الصالحين من عباده ، فأحلهم أرض الشام ، ورضيهم لها ، ورضيها لهم ، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه ، والقوام بأمره ، والذابين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما ، وفي سبيل الخيرات أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب . اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة دمائنا ، وإخافة سبلنا . وقد علم الله أنا لا نريد بهم عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا نوطئهم زلقا ، غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ، ما جاوب الصدى ، وسقط الندى ، وعرف الهدى ؛ حملهم على ذلك البغي والحسد ، فنستعين الله عليهم . أيها الناس ، قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم ، وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط ، وأني ولي عثمان ، وقد قتل مظلوما ، والله تعالى يقول : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ' ، وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان .

فقام أهل الشام بأجمعهم ، فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك ، وأوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم ؛ حتى يدركوا بثأره أو تلتحق أرواحهم بالله .

قال نصر : فلما أمسى معاوية اغتم بما هو فيه ، وجنه الليل وعنده أهل بيته ، فقال :

تطاول ليلي واعترتني وساوسي . . . لآت بالترهات البسابس

أتاني جرير والحوادث جمة . . . بتلك التي فيها اجتداع المعاطس

أكايده والسيف بيني وبينه . . . ولست لأثواب الدنيء بلابس

إن الشام أعطت طاعة يمنية . . . تواصفها أشياخها في المجالس

فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة . . . تفت عليه كل رطب ويابس

Página 48

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia | Usul