Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia
شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia
Ibn Abi al-Hadid (d. 656 / 1258)شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
وأجاب قاضي القضاة عن هذا ، فقال : أما تركه بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن فليس بثابت ، ولو صح لكان طعنا على من لزمه القيام به ، وقد قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : إنه لا يمتنع أن يشتغلوا بإبرام البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام خوفا على الإسلام من الفتنة ، فيؤخروا دفنه .
قال : وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بني أمية ومواليهم أن يترك عثمان ولا يدفن هذه المدة ، وبعيد أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لا يتقدم بدفنه ، ولو مات في جواره يهودي أو نصراني ولم يكن له من يواريه ما تركه أمير المؤمنين ألا يدفن ، فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان ؛ وقد روي أنه دفن في تلك الليلة ، وهذا هو الأولى .
فأما التعلق بأن الصحابة لم تنكر على القوم ، ولا دفعت عنه ، فقد سبق القول في ذلك ، والصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه تبرأ من قتل عثمان ، ولعن قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، وإنما كان يجري في جيشه هذا القول منه على جهة المجاز ، لأنا نعلم أن جميع من كان يقول : نحن قتلناه لم يقتله ، لأن في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك ؛ والذين دخلوا عليه وقتلوه اثنان أو ثلاثة ، وإنما كانوا يقصدون بهذا القول ؛ أي احسبوا أنا قتلناه فما لكم ! وذلك أن الإمام هو الذي يقوم بأمر القود ، وليس للخارج عليه أن يطالب بذلك ؛ ولم يكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يقتل قتلته لو عرفهم ببينة أو إقرار ، وميزهم من غيرهم إلا عندهم مطالبة ولي الدم ، والذين كانوا أولياء الدم لم يكونوا يطالبونه ، ولا كانت صفتهم صفة من يطالب ؛ لأنهم كانوا كلهم أو بعضهم يدعون أن عليا عليه السلام ليس بإمام ، ولا يحل لولي الدم مع هذا الإعتقاد أن يطالب بالقود ، فلذلك لم يقتلهم عليه السلام ، هذا لو صح أنه كان يميزهم ، فكيف وذلك غير صحيح .
فأما ما روي عنه من قوله عليه السلام : قتله الله وأنا معه ! فإن صح فمعناه مستقيم ، يريد أن الله أماته وسيميتني وسائر العباد .
ثم قال سائلا نفسه : كيف يقول ذلك وعثمان مات مقتولا من جهة المكلفين ! وأجاب بأنه وإن قتل ، فالإماتة من قبل الله تعالى . ويجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة لا محالة ؛ فإذا مات صحت الإماتة على طريق الحقيقة .
Página 40
Introduzca un número de página entre 1 - 3544