378

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

قال : ثم نقول له : أخبرنا عمن شاهدناه من بعد وهو مفترش امرأة نعلم أنها ليست له بمحرم ، وأن لها في الحال زوجا غيره ، وهو ممن تقررت له في النفوس عدالة متقدمة ، ماذا يجب أن نظن به ؟ وهل نرجع بهذا الفعل عن ولايته ، أم نحمله على أنه غالط ومتوهم أن المرأة زوجته ، أو على أنه مكره على الفعل ، أو غير ذلك من الوجوه الجميلة ! فإن قال : نرجع عن الولاية ، اعترف بخلاف ما قصده في الكلام ، وقيل له : أي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ما عددناه من الأفعال وادعيت أن الواجب أن نعدل عن ظاهرها ؟ وما جواز الجميل في هذا الفعل .

وإن قال : لا أرجع بهذا الفعل عن ولايته ، بل نؤوله على بعض الوجوه الجميلة . قيل له : أرأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في دور القمار ومجالس اللهو واللعب ونراه يشرب الخمر بعينها ، وكل هذا مما يجوز أن يكون عليه مكرها وفي أنه القبيح بعينه غالطا ، أكان يجب علينا الاستمرار على ولايته أم العدول عنها ؟ فإن قال : نستمر ونتأول ، ارتكب ما لا شبهة في فساده ، وألزم ما قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ، ولو شاهدنا منه أعظم المناكير . ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف لا نرجع عنها لمثل هذا الطريق ، فلا بد إذن من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه في هذا الباب .

قال : فأما قوله : إن قول الإمام له مزية لأنه آكد من غيره ، فلا معنى له : لأن قول الإمام على مذهبنا يجب أن يكون له مزية ، من حيث كان معصوما مأمون الباطن ، وعلى مذهبه إنما تثبت ولايته بالظاهر كما تثبت ولاية غيره من سائر المؤمنين ؛ فأي مزية له في هذا الباب ! .

وقوله : إن ما ينقل عن الرسول وإن لم يكن مقطوعا عليه يؤثر في هذا الباب ، ويكون أقوى مما تقدم ، غير صحيح على إطلاقه ؛ لأن تأثير ما ينقل إذا كان يقتضي غلبة الظن لا شبهة فيه ؛ فأما تقويته على غيره فلا وجه له ، وقد كان يجب أن يبين من أي الوجوه يكون أقوى .

فهذه جملة ما اعترض به المرتضى على الفصل الأول من كلام قاضي القضاة رحمه الله تعالى . |

الجزء الثالث

Página 193