371

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

وكان يقال : تسويف الأمل غرار ، وتسويل المحال ضرار ، ومن الشعر المنسوب إلى علي عليه السلام :

غر جهولا أمله . . . يموت من جا أجله

ومن دنا من حتفه . . . لم تغن عنه حيله

وما بقاء آخر . . . قد غاب عنه أوله

والمرء لا يصحبه . . . في القبر إلا عمله

وقال أبو العتاهية :

لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس . . . ولو تمنعت بالحجاب والحرس

واعلم بأن سهام الموت قاصدة . . . لكل مدرع منا ومترس

ما بال دينك ترضى أن تدنسه . . . وثوب لبسك مغسول من الدنس !

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها . . . إن السفينة لا تجري على اليبس

ومن الحديث المرفوع : ' يا أيها الناس إن الأعمال تطوى ، والأعمار تفنى ، والآبدان تبلى في الثرى ، وإن الليل والنهار يتراكضان تراكض الفرقدين ، يقربان كل بعيد ، ويخلقان كل جديد ؛ وفي ذلك ما ألهى عن الأمل ، وأذكرك بحلول الأجل ' .

وقال بعض الصالحين : بقاؤك إلى فناء ، وفناؤك إلى بقاء ، فخذ من فنائك الذي لا يبقى ، لبقائك الذي لا يفنى .

وقال بعضهم : اغتنم تنفس الأجل ، وإمكان العمل ، واقطع ذكر المعاذير والعلل ، ودع تسويف الأماني والأمل ، فإنك في نفس معدود ، وعمر محدود ، ليس بممدود .

وقال بعضهم : أعمل عمل المرتحل ، فإن حادي الموت يحدوك ليوم لا يعدوك . ثم قال عليه السلام : إلا الدنيا قد أدبرت حذاء ، بالحاء والذال المعجمة ، وهي السريعة ، وقطاة حذاء : خف ريش ذنبها ، ورجل أحذ ، أي خفيف اليد ، وقد روي ، قد أدبرت جذاء بالجيم ؛ أي انقطع خيرها ودرها .

ثم قال : إن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، فكونوا من أبناء الآخرة لتلحقوا بها وتفوزوا ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا فتلحقوا بها وتخسروا .

ثم قال : اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، وهذا من باب المقابلة في علم البيان .

وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام

بعد إرساله إلى معاوية بجرير بن عبد الله البجلي :

Página 186

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia | Usul