329

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

ولكن خطبه فيهم عظيم . . . وفضل المرء فيهم مستبين

فإن أظفر فلم أظفر بوغد . . . وإن يظفر فقد قطع الوتين

فلما بلغ معاوية شعره ، غضب من ذلك وقال : لولا مسيره لكان لي فيه رأي ! فقال عبد الرحمن ابن أم الحكم : أما والله إن أمثاله في قريش لكثير ؛ ولكنك ألزمت نفسك الحاجة إليه ، فألزمها الغناء عنه ، فقال له معاوية : فأجبه عن شعره ، فقال عبد الرحمن يعيره بفراره من علي يوم صفين :

ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم . . . أمن طب أصابك ذا الجنون !

دع البغي الذي أصبحت فيه . . . فإن البغي صاحبه لعين

ألم تهرب بنفسك من علي . . . بصفين وأنت بها ضنين

حذارا أن تلاقيك المنايا . . . وكل فتى سيدركه المنون

ولسنا عائبين عليك إلا . . . لقولك إنني لا أستكين

قال نصر : ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم ، قال : وقد كان عمر بن الخطاب دعا في خلافته حابس بن سعد الطائي ، فقال له : إني أريد أن أوليك قضاء حمص ، فكيف أنت صانع ؟ قال : أجتهد رأيي وأستشير جلسائي ، قال : فانطلق إليها . فلم يمش إلا يسيرا حتى رجع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك ، قال : هاتها ، قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ، ومعها جمع عظيم ، وكأن القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم ، فقال له عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : كنت مع القمر ، قال : كنت مع الآية الممحوة ، اذهب فلا والله لا تلي لي عملا ، ورده . فشهد مع معاوية صفين ، وكانت راية طيئ معه ، فقتل يومئذ ، فمر به عدي بن حاتم ، ومعه ابنه زيد ، فرآه قتيلا ، فقال له : يا أبت هذا والله خالي ، قال : نعم ، لعن الله خالك ! فبئس والله المصرع لمصرعه ! فوقف زيد وقال : من قتل هذا الرجل ؟ مرارا ، فخرج إليه رجل من بكر بن وائل ، طوال يخضب ، فقال : أنا قتلته ، فقال له : كيف صنعت به ؟ فجعل يخبره ، فطعنه زيد بالرمح فقتله ، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزراها ؛ فحمل عليه عدي أبوه يسبه ويشتم أمه ، ويقول : يابن المائقة ، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم ، فضرب زيد فرسه فلحق بمعاوية ، فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه ، فرفع عدي يديه فدعا عليه ، وقال : اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين ، ولحق بالملحدين ، اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوي - أو قال لا يخطئ - فإن رميتك لا تنمي ، والله لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا ، ولا يظلني وإياه سقف أبدا . وقال زيد في قتل البكري :

من مبلغ أبناء طي بأنني . . . ثارت بخالي ثم لم أتأثم

تركت أخا بكر ينوء بصدره . . . بصفين مخضوب الجبين من الدم

Página 143