بينهم اللهو وكانوا يضربون في النكاح بالطبل، وكان فيهم من يخرج لذلك فمنعهم الله تعالى.
وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْ وَا﴾ (١) يوضحه أن أبا عليّ الزعفراني روى في "تفسيره" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: "كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يجلس فيخطب خطبتين، فكان الجواري إذا أنكحن مررن [يضربن] (٢) بالكبر والمزامير، فيشتد الناس إليهم ويدعون النبي ﷺ قائمًا، فعاتبهم الله تعالى على ذلك بقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ ".
تبين أنهم كانوا ينفضون للَّهو وحده، وقد يتعجب من أصحاب النبي ﷺ مع إخباتهم وصدق نياتهم وصفاء أوقاتهم أن ينفضوا لتجارة أو لهوٍ ويدعوا رسول الله ﷺ، ومثل هذا لا يفعله اليوم على فساد الزمان -إلا ضعفاء العقول، ويكسر سَوْرة التعجب ما روى أبو داود السجستاني في كتابه المعروف "بالمراسيل" (٣) عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن أبي معاذ بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل يقال له دحية بن خليفة قدم بتجارته وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيءٍ، فأنزل الله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية، فقدم النبي ﷺ الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرُعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي ﷺ" فتبين أنه كان سبيل خطبة الجمعة سبيل خطبة
(١) الجمعة: ١١.
(٢) تحرف في "الأصل" إلى يضرن.
(٣) "المراسيل" (٦٢).