77

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

وقد قال الله-تعالى-: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١) .
فعطف الرحمة على الفضل يدل على المغايرة، وفضل الله-تعالى- الذي هو الثواب والجزاء-مخلوق، ليس من صفات الله - تعالى- القائمة به، وإن كان الفضل في الآية غير متعين إرادة الثواب به، بل يجوز أن يراد به التفضل الذي هو فعل الله -تعالى-.
وإذا كان الإجماع حاصلًا بين الأمة، بأن الله ﵎ ليس كمثله شيء في ذاته المقدسة، فيجب أن تكون صفاته كصفات خلقه؛ لأن الصفة تتبع الموصوف، فصفات الله-تعالى- من الرحمة، والرضا، والغضب، وغير ذلك، تليق بعظمته، وتناسبه، وصفة المخلوق من ذلك وغيره تليق بضعفه، وعجزه وفقره.
وإن من الضلال، والبعد عن كتاب الله، وهدي رسوله، وسبيل المؤمنين حقًا، نفي صفات الله -تعالى- وتعطيله منها اعتلالًا بأنها تفيد التشبيه؛ لأن المخلوق
يوصف بتلك الصفات، وهل هذا إلا مثل من يقول: أنا لا أقر بوجود الله- تعالى- لأن المخلوق موجود؟
وقد تقدمت الإشارة إلى أن مجرد الاشتراك في الاسم أو في المعاني العامة لا يقتضي تشبيهًا، وسيأتي لذلك مزيد إن شاء الله- تعالى-.

(١) الآية ٥٨من سورة يونس.

1 / 79