247

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

وقال في قوله -تعالى-: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ " أنعمت عليك - يا موسى - هذه النعم، ومننت عليك هذه المنن، اجتباء مني لك، واختبارًا لرسالاتي، والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي" (١) .
وقال ابن كثير: "أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولًا لنفسي، أي كما أريد وأشاء" (٢) .
وقال ابن سعيد الدارمي: "وادعى المعارض: أن الله لا يوصف بالضمير، والضمير منفي عن الله، وهي كلمة خبيثة قديمة، من كلام جهم، عارض بها جهم قول الله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، يدفع بذلك أن يكون الله -تعالى- سبق له علم في نفسه من الخلق وأعمالهم قبل أن يخلقهم.
فرد عليه بعض العلماء، وقالوا: كفرت بها من ثلاثة أوجه:
الأول: أنك نفيت عن الله العلم السابق في نفسه قبل حدوث الخلق.
الثاني: أنك استجهلت المسيح ابن مريم ﵇ بأنه وصف ربه بأن له خفايا علم في نفسه، إذ يقول: ﴿وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ .
الثالث: أنك طعنت به على محمد ﷺ إذ جاء به مصدقًا لعيسى..
قال أبو سعيد: "وقول جهم هذا أصل كبير في تعطيل النفس والعلم السابق، ويرد عليه بقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، فذكر المسيح أن لله علمًا سابقًا في نفسه، يعلمه الله، ولا يعلمه هو".
ثم روى عن أبي البحتري أنه قال: " لا يقولن أحدكم: اللهم أدخلني مستقر رحمتك، فإن مستقر رحمته نفسه" (٣) .

(١) "تفسير الطبري" (١٦/١٦٨) مطبعة الحلبي.
(٢) "تفسير ابن كثير" (٤/٢٨٧) طبعة الشعب.
(٣) نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسي، (ص٥٥٠) "عقائد السلف"، ملخصًا بتصرف.

1 / 253