305

Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Editorial

مكتبة الثقافة الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
وَهُوَ أَقْوَى الْمَذَاهِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهُ أَقْوَى الْأَقْوَالِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ، قَالَ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ؛ لِأَنَّ فِي النَّقْصِ جَبْرًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَفِي الزِّيَادَةِ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ وَادِّعَاءِ النَّسْخِ، وَيَتَرَجَّحُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ بِالْمُنَاسَبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِذَا كَانَتِ الْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةً وَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِهَا كَانَ عِلَّةً، فَيَعُمُّ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ مَحَالِّهَا فَلَا يَتَخَصَّصُ إِلَّا بِنَصٍّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ كَوْنَ سُجُودِ الزِّيَادَةِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فَقَطْ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ جَبْرٌ أَيْضًا لِلْخَلَلِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فَهُوَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى، وَهَذَا مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ تَرْغِيمٌ فَقَطْ، كَمَا زَعَمَ الْمُتَعَقِّبُ، وَكَوْنُهُ نَقْصًا فِي الْمَعْنَى لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى الْحِسِّيِّ حَتَّى لَا يَحْصُلَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَيَضْطَرَّ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ بِلَا دَلِيلٍ وَالتَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَمَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَجَبَ الْجَمْعُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّتِهِ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَبْلَ حُدُوثِ هَذِهِ الْآرَاءِ فِي الْمَذَاهِبِ بَيْنَ أَهْلِهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَسْجُدُ كَمَا سَجَدَ ﷺ فَفِي سَلَامِهِ مِنِ اثْنَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ كَقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَكَذَا إِذَا سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ، وَفِي التَّحَرِّي بَعْدَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي الْقِيَامِ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَفِي الشَّكِّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَوْنٍ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ يَسْجُدُ فِيهَا قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ يُتِمُّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَوْلَا الْأَحَادِيثُ لَرَأَيْتُ السُّجُودَ كُلَّهَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا أَقْوَى الْمَذَاهِبِ لِاسْتِعْمَالِهِ كُلَّ حَدِيثٍ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَرُدُّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ يُفَرِّقُ فِيهِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فَبَعْدَهُ وَالنَّقْصِ فَقَبْلَهُ، فَحَرَّرَ مَذْهَبَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَمَّا دَاوُدُ فَجَرَى عَلَى ظَاهِرِيَّتِهِ فَقَالَ: لَا يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسِ الَّتِي سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا فَقَطْ.
[بَاب إِتْمَامِ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّي رَكْعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ»
ــ
١٦ - بَابُ إِتْمَامِ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ
٢١٤ - ٢١٢ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَتَابَعَ

1 / 355

Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik | Usul