304

Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Editorial

مكتبة الثقافة الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ») قَالَ الْبَاجِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا سُجُودَ السَّهْوِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْأَخْذُ بِالزَّائِدِ أَوْلَى إِذَا كَانَ رِوَايَةَ ثِقَةٍ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَكْثَرَ النَّاسِ بَحْثًا عَنْ هَذَا الشَّأْنِ فَكَانَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْهُمُ وَمَرَّةً عَنْ أَحَدِهِمْ وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ حِينَ تَحْدِيثِهِ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ كَمَا صَنَعَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا كَسَلَ فَلَمْ يُسْنِدْ، وَرُبَّمَا انْشَرَحَ فَوَصَلَ وَأَسْنَدَ عَلَى حَسَبِ مَا تَأْتِي بِهِ الْمُذَاكَرَةُ، فَلِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ رِوَايَتُهُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، فَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ وَاحِدًا وَمَرَّةً اثْنَيْنِ وَمَرَّةً جَمَاعَةً غَيْرَهَا، وَمَرَّةً يَصِلُ وَمَرَّةً يَقْطَعُ اهـ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ
ــ
٢١٢ - ٢١١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بَلَاغًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَبَيَّنَ اضْطِرَابَهَا فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُقِمْ لَهُ مَتْنَا وَلَا إِسْنَادًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ اهـ.
لَكِنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَنْهُ غَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَرْسَلَهُ، وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَحَالَ لَفْظَهَا عَلَى لَفْظِ الْأُولَى، وَقَدْ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ ذِي الشِّمَالَيْنِ وَذِي الْيَدَيْنِ، وَتَقَدَّمَ احْتِمَالُ أَنْ ذَا الْيَدَيْنِ يُلَقَّبُ بِهِمَا أَوْ عَكْسُهُ وَأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لَهُمَا، وَأَرْسَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ وَشَاهِدَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا سُجُودَ السَّهْوِ، وَلَيْسَ بِكَبِيرِ عِلَّةٍ، وَجَعَلَ الْإِسْنَادَ بَلَاغًا حَسْبَمَا حَدَّثَهُ شَيْخُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ.
(قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلَاةِ) كَتَرْكِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ (فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ) كَمَا فَعَلَ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْآتِي.
(وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ) كَفِعْلِهِ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ زَادَ سَلَامًا وَعَمَلًا وَكَلَامًا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَبِهَذَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ النَّوَوِيُّ:

1 / 354