175

Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Editorial

مكتبة الثقافة الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى) حِفْظًا لِلْوَقْتِ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِيهِ: مَعْنَاهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَجَعَلَ التَّيَمُّمَ حِينَ عَدِمَ الْمَاءَ عِوَضًا مِنَ الْوُضُوءِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: فِيهِ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ إِذْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى السَّفَرِ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْجَرْفِ وَالْمَدِينَةِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَإِنَّمَا تَيَمَّمَ بِالْمِرْبَدِ لِأَنَّهُ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ يَعْنِي الْمُسْتَحَبَّ
وَرُوِيَ يَعْنِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَلَمْ يَعُدْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً إِلَّا أَنَّ الصُّفْرَةَ دَخَلَتْهَا، أَوْ لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّهُ فِي ضِيقٍ مِنَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ
وَقَالَ الْبُونِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَرَى حِلَّ التَّيَمُّمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ، انْتَهَى.
وَإِلَى جَوَازِهِ فِي الْحَضَرِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِدْرَاكِ الْوَقْتِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَاضِرُ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَالْآيَةُ خَرَجَتْ عَلَى الْأَغْلَبِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ كَمَا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ الْحَاضِرَ يَجِدُهُ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ بِحَالٍ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، وَعَلَى التَّيَمُّمِ فَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ: الْمَشْهُورُ لَا إِعَادَةَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ بِجَامِعِ أَنَّهُ شُرِعَ لَهُمَا لِإِدْرَاكِ الْوَقْتِ فَيَلْحَقُ بِهِمَا الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ كَمَا أَلْحَقَ بِهِمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَقَالَ بِهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَابْنُ حَبِيبٍ، وَالشَّافِعِيُّ لِنُدُورِ ذَلِكَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَسُئِلَ مَالِكٌ كَيْفَ التَّيَمُّمُ وَأَيْنَ يَبْلُغُ بِهِ فَقَالَ يَضْرِبُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ وَيَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ
ــ
١٢٤ - ١٢٢ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ أَوْ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ فَرْضٌ إِلَيْهِمَا
(وَسُئِلَ مَالِكٌ كَيْفَ التَّيَمُّمُ وَأَيْنَ يَبْلُغُ بِهِ؟ فَقَالَ يَضْرِبُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ) لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُمَا كَفَاهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ
(وَيَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا إِلَى الْكُوعِ صَحَّ وَيُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، فَأَجَابَ ﵀ بِالصِّفَةِ الْكَامِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ ضَرْبَةً لَهُمَا وَإِلَى الْكُوعَيْنِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «حَدِيثِ عَمَّارٍ: " أَنَّهُ أَجْنَبَ فَتَمَعَّكَ أَيْ تَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ وَصَلَّى قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ ﷺ: " «يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ» " فَعَلَّمَهُ فِعْلًا وَقَوْلًا
فَفِيهِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمَا لَيْسَ

1 / 225