162

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
وَالْوُضُوحِ كَرُؤْيَةِ الْقَمَرِ فِي أَكْمَلِ حَالَاتِهِ، وَهِيَ كَوْنُهُ بَدْرًا، وَلَا يَحْجُبُهُ سَحَابٌ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «لَا تُضامون فِي رُؤْيَتِهِ»؛ رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنَ التَّضامِّ؛ بِمَعْنَى: التَّزَاحُمِ والتَّلَاصُقِ، وَالتَّاءُ يَجُوزُ فِيهَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ تتضامُّون، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وَرُوِيَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ مِنَ الضَّيْمِ؛ بِمَعْنَى: الظُّلْمِ؛ يَعْنِي: لَا يَلْحَقُكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ ضيمٌ وَلَا غبنٌ.
وَفِي حثِّه ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ خَاصَّةً إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَن حَافَظَ عَلَيْهِمَا فِي جَمَاعَةٍ نَالَ هَذَا النَّعِيمَ الْكَامِلَ، الَّذِي يضمحلُّ بِإِزَائِهِ كُلُّ نَعِيمٍ، وَهُوَ يدلُّ عَلَى تَأْكِيدِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا دلَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
«يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ ملائكةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» (١) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ـ[(... إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رِسُولُ اللهِ ﷺ عَن رَّبِهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ؛ فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؛ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ؛ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ، بَلْ هُمُ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الأُمَّةِ؛ كَمَا أَنَّ الأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الأُمَمِ) .]ـ

(١) (صحيح) . جزء من حديث تقدّم تخريجه (ص١٧٧) .

1 / 182