Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah
شرح العقيدة الواسطية
Editorial
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤١٥ هـ
Ubicación del editor
الخبر
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
Egipto
الْحَدِيثِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ، وَأَنْ يُغْنِيَهُ مِنْ فقرٍ.
قَوْلُهُ: «أيُّها النَّاس! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ...» إلخ؛ أَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ قُرْبَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَصْوَاتَهُمْ؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السرَّ والنَّجوى، وَهَذَا الْقُرْبُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ قُرْبُ إِحَاطَةٍ، وَعِلْمٍ، وَسَمْعٍ، وَرُؤْيَةٍ، فَلَا يُنَافِي علوَّه عَلَى خَلْقِهِ.
ـ[(قَوْلُهُ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن لاَّ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا» (١) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .]ـ
/ش/ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمُتَوَاتِرُ يَشْهَدُ لِمَا دلَّت عَلَيْهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ ﷿ فِي الْجَنَّةِ، وتمتُّعهم بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ.
وَهَذِهِ النُّصُوصُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ تدلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: علوُّه تعالى علىخلقه؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ فَوْقِهِمْ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّ أَعْظَمَ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
وَقَوْلُهُ: «كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»؛ الْمُرَادُ تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ، لَا تَشْبِيهُ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ؛ يَعْنِي: أَنَّ رُؤْيَتَهُمْ لِرَبِّهِمْ تَكُونُ مِنَ الظُّهُورِ
(١) رواه البخاري في مواقيت الصلاة، (باب: فضل صلاة العصر) (٢/٣٣-فتح)، وفي تفسير سورة ق، وفي التوحيد، ومسلم في المساجد، (باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما) (٥/١٣٨-نووي)، ورواه أبو داود والترمذي.
1 / 181